زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠* (من دخل مداخل السوء اتُهم).
* (من غضب من لا شيء رضي من لا شيء).
* يقال إنه وصُف عند الحجاج رجلٌ بالجهل وكانت له فيه حاجة فقال: أختبره قبل أن أطلب إليه الحاجة، فقال له: أنت عصاميٌ أم عظاميٌ؟ فقال: أنا عصاميٌ وعظامي، فأعجب الحجاج به، وقال هذا أفضل الناس فأكرمه وقرّبه وبقي عنده مدّة محترماً، ثم ظهر له أنه من أجل الناس، فقال له: أصدقني وإلا قتلتك، لما سألتك أنت عصاميٌ أم عظامي قلت إنك عصاميٌ وعظامي، ما تعني بقولك هذا؟ قال: لم أدر أيهما خير، فخشيت أن أقول بأحدهما فأخطئ فقلت كليهما، إن ضرتّني واحدة نفعتني الأخرى، فقال الحجاج عند ذلك: (المقادير تصيّر العيّ خطيباً) فَذَهَبَت مثلاً. - قلت: والفرق بين العصامي والعظامي، العصاميُ من ينجب بنفسه من دون سابقة مأخوذ من قول الأول نفس عصامٍ سوّدت عصاما،
ومنه قول أبي الطيب:
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي:: وبنفسي افتخرت لا بجدودي
والعظاميُ الذي يفتخر بالعظام البالية (جدوده) كما قال الشاعر:
إذا المرء لم يبن افتخاراً لنفسه:: تقاصر عنه ما بنته جدوده