زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

ألا إنما مالي الذي أنا منفق::: وليس لي المال الذي أنا تاركه

فقيل له من أين أخذت هذا؟ قال من قوله صلى الله عليه وسلم (ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت)، قيل له أوتؤمن بهذا القول أنه الحق؟ قال نعم، قيل له فلم تحبس عندك أكثر من عشرين بدرة لا تأكل منها ولا تنفقها ولا تقدمها ذخراً ليوم فاقتك؟ فقال: يا أبا معن (يعني ثمامة بن الأشرس) وكان المحاور له، والله إن ما تقول هو الحق، ولكني أخشى الفقر والحاجة إلى الناس، قلت وبِمَ يزيد حال من افتقر على حالك وأنت دائم الحرص والشح على نفسك لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد؟ فقال والله لقد اشتريت في يوم عاشوراء لحماً وتوابله وما يتبعه بأربعة دراهم، فلما بلغ هذا القول أضحكني، وأذهلني، ولما حضرته الوفاة قيل له أي شيء تشتهي؟ قال أن يأتي مخارق ويضع فمه على أذني ويغنيني بقولي:

ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي::: ويحدث بعدي للخليل خليل

إذا ما أنقضت عني من الدهر مدتي::: فإن عزاء الباكيات قليل

* حكمة:

إذا ما استوحشت من رجل::: فكن منه على وجل

ولا يغررك ظاهره::: فباطنه على دخل

فقد تلقى حمام الموت::: بين السم والعسل

١٧٦ / ٢٤٤