زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦فالجو منه مظلم::: لكن أنارته السنا بك
يا دهر لي عبدالرحيم::: فلست أخشى مس نابك (جناس في غاية الحسن).
* حكمة عن الفضل بن مروان قال: لا تعرض لعدوك وهو مقبل فإن اقباله يعينه عليك، ولا تعرض له وهو مدبر فإن إدباره يكفيك أمره، وكان الفضل هذا وزيراً للمعتصم العباسي وقد جعل الثقة فيه فغلب عليه وأشتغل بالأمور، فكانت الخلافة للمعتصم إسماً وللفضل معنى، وكان يوماً جالساً فجاءته رقعة مكتوب عليها:
تفرعنت يا فضل بن مروان فأعتبر::فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا سبيلهم::: أبادتهم الأيام والحبس والقتل
وإنك قد أصبحت في الناس ظالماً::: ستؤدى كما أودى الثلاثة من قبل
يعني الفضل بن يحيى البرمكي، والفضل بن الربيع، والفضل بن سهل، هؤلاء نكب الدهر بهم قبله، وكان المعتصم يأمر بالأوامر فلا ينفذها الفضل إغتراراً منه بالمنصب، فحقد عليه المعتصم فنكّب به وبأهل بيته وجعل مقامه محمد بن عبدالملك الزيّات، فلما نكب شمت به الناس ولما نكب به المعتصم قال: عصى الله في طاعتي فسلّطني عليه وأخذ ماله ولم يتعرض لنفسه، وهكذا شأن الملوك لا تغر العقل نفسه بمنصب معهم فإنه يقال صاحب الملك كراكب البحر وكراكب الأسد.
* يشقى رجال ويشقى آخرون بهم::: ويسعد الله أقواماً بأقوام