زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الصديق رضي الله عنه ذكر هذه الآية على المنبر فقال: يا أيها الناس لا تُؤوْلُوا هذه الآية غلى غير تأويلها فتضلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذه الأعواد (ما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أعمهم الله بعقاب)، وفي حديث آخر: (إذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلط الله عليهم شرارهم، ثم يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم). وقال عمر بن الخطاب رحمه الله لأن أسمع بنار وقعت في هذا المسجد فأحرقت ما أحرقت أيسر عليّ من أن أسمع ببدعة لا مغيّر لها.

وسمعنا في تفسير هذه الآية (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدي فمن أخذ بهذا الهدى لم يضره من ضلّ عنه صدق الله هذا هو الحق.

وبلغنا إنه لمّا طال البلاء على بني إسرائيل بتسليط الله بخت نصر عليهم فسفك دماءهم وبقر بطون نسائهم وسبى ذراريهم وغصب أموالهم وأخرجهم من ديارهم قالوا لبعضهم البعض تعالوا حتى نستيغث بالله ونطلب إليه الفرج من هذا البلاء قال فتطهروا وطهروا ثيابهم وصاموا وخرجوا إلى الصحراء فصلى ما شاء الله ثم ابتهلوا وناجوا الله فقالوا: يا رب إنك سطلت علينا العدو الظالم الجبار يسومنا سوء العذاب فقد بقر بطوننا النساء وسفك الدماء وسبى الذرية وأتى المظالم وانتهك المحارم وأنت أعلم به منا.

٢٣٦ / ٢٤٤