زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥فالله الله يا أهل سورة البقرة وآل عمران، وطه والفرقان وحم وسبحان، والمثاني وقلب القرآن لما تآلفتم وتحالفتم، وتضافرتم وتناصرتم على إحياء هذه الدعوة. وإعزاز هذه الكلمة التي أنارت أنوارها، واعتدلت أثارها وذل فجارها وتناصح أبرارها. فهرم فيها الكبير ونشأ في كنفها الصغير وأمنت في السبل وحقنت بها الدماء وأبصر بها من العمى وانتصف بها الذليل من العزيز والوضيع من الشريف والعبد من المولى والنساء من الرجال لا تهملوها ضياعاً وتمكنوا منها سباعاً. وتكونوا بعدها أحزاباً وأشياعاً. فقلّ شيء أدبر فأقبل. وقد قيل إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلا العلماء. وإذا أدبرت أبصرها العوام. فأصبروا قليلاً وتداعوا إلى نصر الإسلام. وإجلاء أهل الظلم والإظلام وبشدة الإقدام وثبات الأقدام وأعين لا تنام وأشهروا الحسام على أهل الكفر والآثام. وصدهم عن المظالم والحرام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. فقد اختبركم الله بهذه الفتنة فأنظروا كيف تكونون فإن الله ذم أقواماً وفسقهم إذ لم يجد لهم وفاء بعهده. فقال (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين). فأحذروا ذم الله وعيبه، وكونوا من المحسنين، فإني أرجو أن يكون نصر الله قريباً.
وإن استجبتم لله كان الله لدعائكم مستجيباً اشتروا من الله انفسكم بها وأميتوها لحياتها ولا تقبلوا تأويل المبطلين وتحريف الضالين الذي زعموا أن تأويل قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم)، فقد بلغنا أن أبا بكر