زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين. وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرهم أن يستعينوا بجميع الصدقات والصوافي ما داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة دين الله. والوفاء بأمانته وإعزاز دينه وإذلال أهل محاربته وأجازوا أيضاً أخذ السلاح والخيل والكراع ما دامت الحرب قائمة. فإذا وضعت الحرب أوزارها ردوه إلى أهله فما تلف منه غرموه وإذا سلم ردوه إلى أهله فإن كانت الخيل والسلاح والكراع لأهل حربهم فلا كراء لهم عليه فيه ولو كانت الخيل والإبل لغير أهل حربهم أخذوها في حال حرب وركبوا عليها وحملوا عليها ما يحتاجون إليه وعليه لهم كراء. مثل ذلك على قدر منفعتهم به برأي عدلين من المسلمين ويكون ذلك الكراء في مال الله يؤدوا منه إلى أهل الخيل والركاب من غير أهل حربهم.

وما استعان به المسلمون من مال الله وأنفقوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدعوة في وقت خوفهم عليها فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئاً بعد سكون الأمر ووضع الحرب أوزارها وأمن المسلمين من خوفهم ولكن يعطيهم الإمام ما رأى من ذلك فيما استأنف على قدر ما يعلم أن في ذلك قوة للمسلمين ولا وهنة عليهم.

وإقامة عساكر المسلمين والذب عن بيضتهم أحق وأولى من إعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوها وينتهك حرمتها والذب من ورائها بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء.

٢٣٩ / ٢٤٤