زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠ثم ادخل القرى بنفسك وبمن اتبعك وواس الناس بنفسك وادعهم إلى الحق والأمان وأعلمهم أنك غير محارب إلا من نصب راية ضلال وجمع على ذلك أهل الفتنة والعصبية فإن امتنعوا من الحق وأرادوا الحرب والإجتماع على دعوة الجاهلية بسفك الدماء وتحريق المنازل يريدون أن تكون كلمتهم العزيزة وكلمة الحق ذليلة فأولئك انبذ لهم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين.
ومن أراد المسير معك من المحدثين من أحد الفريقين فلا تبعدهم كل الإبعاد ولا تأذن لهم بالمسير عندك ولا تؤيسهم من عفوك وحسن نظرك وتقل لهم يلزموا منازلهم وقراهم متفرقين غير مجتمعين إلى رئيس ولا قائد ولا غيره حتى تصير إلى العسكر وتنزل بعسكرك بين القرى التي كانت فيها الفتن على مورد واسع جامع وتجعل على عسكرك الحرس بالليل ولا تترك العزم والحزم في كل شيء من أمرك مع كثرة الدعاء أنت ومن معك وطول الرغبة والإبتهال إلى الله في سلامة دينكم وصلاح أمركم وعز دعوتكم وحقن الدماء وسكن الفتن عنكم بالليل والنهار في الضحى والأسحار.
ثم أرسل إلى رؤساء الفريقين ومساندهم والمطاعين فيهم فرادى فكلمهم أنت ومن معك كلاماً ليناً قوياً أن يهدموا ما قد مضى ويطئوا على تلك الدماء ويجعلوها تحت أقدامهم والأموال والمنازل إلى أن يسكن الناس ويأمنوا وينسى ما في قلوبهم وتجعل المدة بينهم إلى سنة.