زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

معلقاً عليها، إذا كان الخشوع للآدمي بهذا الحد فكيف لله سبحانه وتعالى لا سيما في الصلاة التي هي الوصلة بين الله والعبد، فسر الشيخ بذلك وسكتوا … ويلتحق بذلك ما فعله بعض الحمقى ظاناً أنه عزة؛ يحكى أن خادماً للمساكرة واقف بجنب رجل في يده رمح، فوضع الرجل الرمح في رجل الخادم بدون علم منه فغاص الرمح في رجله، وبعدما عرف قام يعتذر للخادم ويقول له ما أخبرتني بذلك فأرفع الرمح عن رجلك، قال (لئلا يقال خادم المساكرة ذل) فضربت مثلاً.

* وأخبرني الشيخ الرقيشي رحمه الله قال: لما حضرت الشيخ حمير بن ناصر الوفاة أوصى بأن يحج عنه الشيخ أبو زيد، فتحرج الشيخ أبو زيد حتى أفتاه العلماءُ بأنه لا بأس أن يحج عنه لأنه مات على الوفاء منذ بايع الإمام سالم بن راشد لم يغير.

فائدة: الصبر له عدة أسماء تختلف باختلاف الأحوال، فإن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي (عفة)، وإن كان الصبر على احتمال مكروه سمي (صبراً) وإن كان صبراً لاحتمال الغنى (ضبط النفس) ويقابله البطر ويقابل الصبر الجزع والهلع، وإن كان صبراً في ملاقاة الحروب سمي (شجاعة)، وإن كان صبراً عند موجبات الغضب سمي (حلماً) ويقابله التذمر، وإن كان صبراً عند نائبة سمي (سعة الصدر) ويقابله الضجر، وإن كان صبراً بإخفاء كلام سمي (كتمان السر)، وإن كان صبراً على القدر اليسير من العيش سمي (قناعة)، وإن كان عند العزوف عن الدنيا سمي (زهداً)؛ وقد اجتمعت هذه الأحوال

٣٣ / ٢٤٤