زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٧٧ورمته وتعمدت أن تخطئه تختبر خضوعه لإنفاذ الحق وبعدُ قالت له: إني أبرأتك من نفسك ومن الدية لكنك لا تذهب حتى تأكل، وما قدر عليها تعذره فلما حضر الغداء سمعته يقول: يا نفس تأكلين الطعام الطيب؟ فمن يعطيكِ غداً مثله؟ حرام عليك ذلك .. وأخرج هيميانه وأكل منه تمراً وقاشعاً فقالت له المرأة: لمَ لمْ تأكل؟ قال: ما رغبت فيه فسامحيني … وزاره بعض أصحابه في بلدة فرحب بهم وجلس معهم وعند الزائرين ولد صغير لما رأى هيئة الشيخ أنشد متمثلاً:
خويمة خوص أو جديلة أثلة::: كثير على حي يموت فيقبرا
فشهق الشيخ سيف وصاح كثيراً وهام على وجهه وكان في بعض الجبال منقطعاً عن الناس فجاءه رجلٌ حسن الهيئة عليه أثر الصلاح فقعد عنده وقاما يصليان فأستحقر الشيخ صلاته مع صلاة هذا الشيخ وغبطه على ذلك، ولما فرغ التفت إلى الشيخ وقال له: يا شيخ على أي مذهب أنت؟ قال: إني أباضي، قال: أضعت دينك فلو كنت على مذاهب أهل السنة لصار المرُّ لك حلواً، قال الشيخ: نعم أنا الآن آكل من الأثب فأجده حلواً مع أنه مر لغيري … فأخذ الضيف بعضاً من ورق الحَبَن وقال للشيخ كل من هذا تعرفُ أنك لم تصل إلى الحقيقة، فتنبه الشيخ له وقال له: أي عدو الله، هذا سم لا يجوز أكله وإنما أردتَ أن تغويني، أعوذ بالله منك، فتلاشى من بين يديه.