زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٧٨* تاريخ: سمعتُ بعض الأخوان يحفظ أنه لما انتقل الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي إلى السلطان فيصل بعدما دخل الإمام سالم بن راشد سمائل واستقر بها وقال الإمام نور الدين مقالته المشهورة، داخلَ شيوخ الوادي القلق وظن كل منهم أنه المقصود، ففر أكثرهم من ديارهم والشيخ الخليلي قصد السلطان وانتقل إليه متودداً إلى قاتل أبيه بالأمس، وفي الحكمة:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى::: عدواً له ما من صداقته بدُ
فأكرمه السلطان وأنزله في منزلته، فلما رأى ذلك الإكرام رغب أن يكون ولده محمد عنده في هذه النعمة فكتب إليه يدعوه للوصول ويذكر له ما ناله من المعروف، فرد عليه ولده بهذه الآيات من سورة غافر ولم يزده عليها: ﴿يَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾.،،،، وأنت أيها القارئ تعلم حالة محمد هذا وأنه ركن من أركان دولة الإمام سالم وبعده إنتخبه المسلمون إماماً لهم وكان إذا ذُكر له أبوه بعد يقول: أنا أبي عبدالله بن حميد السالمي، واستمر الحال بالشيخ عبدالله بن سعيد عند السلطان وأخيراً دس عليه من يقتله وذلك أنه أرسله ليصلح ما بين الحواسنة وبني عمر، فأسرّ إلى خادم له أصحَبَهُ إياه أن إذا إلتقى الجماعة بالشيخ وصار النقع فصوّب رصاصة على رأس الشيخ