زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٩٠* حادثة: في حج سنة 1410 هـ وقع يوم العيد في مِنى حادثةٌ عجيبة من نوعها وهي أنه يوجد نفقٌ في طريق الحجاج لرمي الجمار لمن كان في شرقيّ منى وله عشرات السنين يمر به الحجاج ذهاباً وإياباً، وفي هذه السنة ازدحم الحجاج فيه وفي مدخله ومخرجه حتى صاروا كالبنيان المرصوص، ماتوا كلهم إلا من شاء الله … أخبرني سالم بن حمود الرحبي وكان صادقاً فيما يقول، قال: كنتُ ممن حُصروا في هذا النفق فصار الناس متجمدين كل واحد ملتصق بالآخر حتى أيديهم لم تسعها أماكنها وإنما هي أمامهم فأرى الناس يموتون على وقوفهم ولا يسقطون، وكان من حسن حظي أن كُتب لي البقاء فقبضتُ في كتفي من عني يميني وشمالي ونسعت نفسي إلى فوق وكان عندي شيء من القوة، فصرتُ في أكتافهم ومشيت عليها ثم فقدتُ هيمياني الذي فيه جوازي وجواز بعض أصحابي وشيء من النقود فرجعتُ إليه أمشي في أكتاف الناس فوجدته وأخذته ومشيتُ أدراجي على أكتافهم حتى سلّمني الله، فوجدتُ قوماً صنعوا مثلما صنعتُ، وأسلمهم الخروج إلى مكان صغير منعزل، وكنا عراة سقط إحرامنا في تلك المعركة فأُعطيتُ ثوباً أستتر به لا أعرف من أعطاني إياه، ورُشّ علينا ماء بارد، الله أعلم من فعل لنا ذلك، قال: ومما يُستغرب منه أنك ترى نساءً عاريات في ذلك الموقف، فما الذي أعراهن؟! فالرجال سقط الإحرام عنهم لأنه غير مربوط، لكن النساء يختلفن، ومما أكد هذا الخبر أن أناساً سلموا من تلك المعركة وأخبروا أن الناس كانوا يمشون على أكتافهم في