زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٩١حال حصرهم ولا يستطيعون حِراكاً، فسبحان الرحمن الرحيم … وفي هذه السنة احترق كثير من مخيم الحجاج وصارت الحرائق متواترة فأُرهق الحجاج في هذه السنة إرهاقاً شديداً .... وفي حج عام 1417 هـ شبّ حريق عظيم في مخيم مِنى لم تبق فيها خيمة وذلك ضحى يوم التروية، صحب الحريق عاصف شديد صارت النار تأكل الخيام وما فيها أكل الهشيم وتلاحق الحجاج وهم هاربون، فتلحق الواحد منهم قطعة من النار تأتيه من الهراء فتحرقه، ومن حسن الحظ أن الحجاج لم يتكاملوا بعد في مِنى فمن وصلها نجا بنفسه من الموت حتى أن الواحد يذهل عن أمه وزوجه وولده كلٌ يهرب على وجهه، وبعضهم سار إلى عرفات فبات فيها وبعضهم إلى مكة فبات فيها، وأكثر من مات في الحريق الباكستانيون والهنود، وفي الله خَلَفٌ من كل فائت، وقد وصف هذا الحريق الشاعر أحمد بن منصور السعيدي وصفاً دقيقاً حيث يقول في قصيدة سماها (رحلة إلى البيت العتيق في عام الحريق) قال:
لك الحمد رب العالمين مدى الدهر::لك الحمد خمداً بالثناء وبالشكر
لك الحمد قد أوليتنا كل نعمة:: وألبستنا تاج المهابة والفخر
ببعثك خير الخلق فينا محمداً:: عليه صلاة الله ما قلم يجري
لقد جاء بالدين القويم وبالهدى:: ليخرجنا من ظلمة الشرك والكفر
فمن رُزق الإسلام فاز إذا اهتدى:: ومن صد عن نهج الهدى فهو في خسر
ومن جعل الإيمان والعلم سلماً:: رقى دُرجَ العلياء بالأنجم الزهر