العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١١

1 - مفهوم العمارة:

إن موضوع هذه الدراسة يحتم علينا استعراض بعض الآراء حول ماهية العمارة ليتسنى لنا تقديم تعريف مناسب يتماشى و خصوصيات العمارة التي نحن بصدد

البحث في حيثياتها. و التي خضعت عبر العصور لوجهات نظر مختلفة

لم تنشأ العمارة بكل ما تحمل من مبادئ وأساليب متنوعة من لا شيء، بل أخذت تتكوّن وتتبلور عبر المراحل التاريخية التي قطعها الإنسان، وحاول تصميم مسكنه وفق احتياجاته، فعندما شعر الإنسان البدائي بحاجته الملحة إلى ماوى يحميه الظروف القاسية للطبيعة التي يعيش في وسطها، لجأ إلى المغارات فنظم و رتب من فراغاتها حسب احتياجاته و نشاطاته المختلفة، وعلى هذا الشكل تعرف الإنسان على المبادئ الأولى للعمارة (1)

وإنّ انتقال الإنسان من مرحلة جمع الطعام والصيد إلى مرحلة تربية المواشي والزراعة جعلته يحتاج للعيش في حياة مليئة بالاستقرار والأمن، واستدعى ذلك منه البحث عن مسكن بالقرب من مصدر مائي يسمح له بالاشتغال بالرعى و بممارسة نشاطه في الزراعة، فلجأ إلى ما تمنح له الطبيعة من مواد بناء، فاستغلها أحسن استغلال في بناء مسكنه، و قام بتنظيم وتوزيع فضاءاته الداخلية حسب احتياجاته اليومية وأذواقه، ونشاطاته داخل المسكن. و يبدو أن الإنسان قد أعطى أهمية للشمس والقمر والمطر والعواصف، فراقبها وصاغ مبانيه انطلاقا تلك من الملاحظات، وعلى هذا الشكل برزت فيما يبدو بعض مبادئ العمارة الرمزية. ومنذ تلك المرحلة أخذ أسلوب البناء والتشييد يتطوّر وينمو، فمن الطين وجذوع

(1) رئيف مهنا ويسن بحر: نظريات العمارة، الكتاب الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1992،

ص: 19 - 20.

2