العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢الأشجار انتقل الإنسان إلى استخدام الحجر غير المنحوت ثم المنحوت إلى أن ابتكر
وسائل إنشائية جديدة مثل العقود والأقبية والقباب و غيرها (2)
و بمرور الزمن تطوّرت الأساليب الإنشائية في العمارة فبرزت بموازاة مع ذلك محاولات عديدة في مجال البحث عن سرّ العمارة وجماليتها، فوضعت لذلك نظريات
واختلفت الآراء ووجهات نظر المعماريين حول إعطاء مفهوم دقيق للعمارة
(3)
هكذا فقد عدّها بعض الفلاسفة اليونانيون بمثابة أمّ الفنون يظهر أن العمارة الدينية داخل المجتمعات اللاهوتية كانت المجال المناسب للفنان لإظهار قدراته و إبداعاته الفنية في الميادين الأخرى غير العمارة مثل النحت والرسم، و هذا ما جعل ريمون بايير يعتبر العمارة المنبع الأصلي للفنون الأخرى والتي تجلت نشأتها حسب رأيه على جدران المعابد (4). وذلك وفق الأقدمية التاريخية
ويعد فيتروفيوس أوّل من قدّم تعريفا علميا للعمارة في كتابه دي أرشيتكتورة De Architectura مفاده أنها علم يشتمل على مجموعة متنوعة من الدراسات والمعارف تقوم باختبار نتاجات الفنون الأخرى. و تعدّ في نظره ثمرة تتأتى ببذل مجهودين أساسيين أحدهما نظري و الآخر تطبيقي: فالنظري يقوم بإثبات صحة دقة النسب المتوخاة في الأشياء المعالجة. أمّا التطبيقي فهو علاج الفكرة بالممارسة، أي تحقيق الفعل الذي يعطي للمادة المستعملة في الشكل المرسوم
و
(5)
6
الكتاب الأول، ص:
14:
(2) - رئيف مهنا و يسن بحر: المرجع السابق (3) - توفيق حمد عبد الجواد: تاريهخ العمارة والفنون الإسلامية، ج: 3، القاهرة 1970، ص: 2 عبد المعطي محمد: الإبداع الفني وتذوق الفنون الجميلة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 1985،
(4)
-
ص: 96
(5)
سيدي محمد الغوثي بسنوسي: الأصول العميقة لمعايير التناسق في العمارة الدينية الإسلامية بالمغرب العربي رسالة دكتوراه دولة، قسم الثقافة الشعبية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان
6
2000
، ص: 85
3