العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٢تنطلق من الأركان الخارجية للجوسق نحو الأعلى أربعة أعمدة صغيرة على شكل نتوءات منتفخة في الأسفل وضيقة في الأعلى (اللوحة رقم: 18)، يبلغ
ارتفاعها 1 م. وتتمّ تهوية داخل المئذنة وإضاءتها بواسطة فتحتين صغيرتين فقط
لها
– د – 2 – المئذنة الكبيرة: تحتل موقعا وراء المئذنة الصغيرة والمحاورة (اللوحة رقم 17 و 18) في الجهة الشمالية الغربية من المسجد على يمين الداخل من المدخل الشمالي الغربي. وتتألف من قاعدة ذات شكل مربع منحرف نوعا ما، تميل واجهاتها الأربعة كلّما ارتفعت نحو الأعلى في شكل انسيابي لتعطي في النهاية شكل هرم ناقص. وبهذا الشكل فإنّها تضيق كلّما زاد ارتفاعها نحو الأعلى، كما يقلّ سمك جدرانها، إذ يبلغ سمكها عند القاعدة 1 م، ليصل في القمة عند الجوسق إلى 0،30 م، ويبلغ علو المئذنة الإجمالي حوالي 24،50 م. يمكن للناظر أن يلاحظ من الخارج ميلان المئذنة نحو الجهة الشمالية (اللوحة رقم: 17)، وقد اعتبر بعض المهندسين المعماريين أنّ هذا الميلان كان مقصودا من قبل المعماري المزابي، إذ يرون أنه كان يهدف من خلال ذلك مواجهة الرياح القادمة الشمال وبالتالي إعطاءها القدرة والقوة للتصدّي لها، وجعل المعلم في معزل عن تأثيراته التي قد تؤدّي إلى نتائج وخيمة. قد يكون هذا التفسير صحيحا، ولا سيما إذا علمنا أن هذه الرياح تكون شديدة ومستمرة لمدة تزيد عن خمسة أيام في بعض الأحيان خلال فترة محدّدة من السنة. والظاهر أنّ المهندس لم يكن يقصد ذلك، بل كانت هذه الظاهرة نتيجة نقص في الإمكانات الإنشائية لديه
من
شيدت المئذنة استنادا إلى ما تناقلته الرواية الشعبية خلال القرن الثالث عشر الميلادي، ويعود بناؤه بلا شك إلى عامل توسع المدينة الذي يتماشى وازدياد عدد بسبب الهجرات المتتالية أو النمو الديموغرافي. ومن الطبيعي أن تصبح المئذنة
السكان
103