العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

يؤدّي المدخل الرئيسي إلى رواق طوله 11 م و عرضه يتراوح ما بين 1،20 م 2،35 م، وينتهي هذا الرواق عند فضاء واسع نوعا ما يبلغ طوله 40، 5 م و عرضه 3،50 م، حيث فُتحت في جدرانه كوات عديدة ذات أبعاد مختلفة (اللوحة رقم:

47) تستعمل لوضع الكتب أو آنية الإنارة أو نوى التمر و يكون صغر أو كبر الكوات على حسب الوظيفة التي تؤدّيها.

و

اعتمادا على كبر مساحة هذا الفضاء وكثرة الكوّات على جدرانه يتبين لنا أن هذا الفضاء كان مخصصا للتدريس كما نشاهد فتحات مختلفة الأبعاد كذلك تعمل على إدخال الضوء و الهواء إلى هذا الفضاء الفتحات في اعتقادي إلى أن بعضها كانت تستعمل للحراسة و المراقبة خاصة إذا ما علمنا أن المبنى كان بعيدا عن التجمع السكني للمدينة.

و يعود اختلاف

حجم

هذه

لا بد من الوقوف عند هذا الفضاء الذي خصصه عمّي سعيد الحربي للتدريس واستغل بعد وفاته لعقد اجتماعات المجلس الأعلى للعزابة (الشكل رقم: 26 و اللوحة رقم: 47). فلماذا اختار عمي سعيد مكانا بعيدا عن التجمعات السكنية لأداء مهمة التعليم؟ إنّ هذه الظاهرة ترجع في جذورها إلى العهود الأولى لنشأة المذهب الإباضي إذ إنّ المشايخ الإباضية الأوائل اتخذوا من المغارات البعيدة عن التجمعات السكانية أماكن لتدريس تعاليم الدين الإسلامي والفقه الإباضي هروبا من اضطهاد الولاة لهم، و من بين هؤلاء أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة و تقدم لنا كتب السير والطبقات أمثلة عديدة من هذه المغارات التي اتخذها الشيوخ الإباضيون أماكن للتدريس بعيدا عن مشاغل الدنيا، ولاسيما في شمال إفريقيا بعد الانتقال إلى مرحلة

الكتمان.

154