العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٩٨:
2 - نشأة المدارس
ظل المسجد دائما المؤسسة الأولى في صدر الإسلام، ومقرا لعديد من النشاطات، فإضافة إلى دوره الديني كان بمثابة دار العلم الذي يلتقي فيه المعلمون والمتعلمون في شكل حلقات يتدارسون أصول دينهم. ولكن باتساع رقعة الإسلام وتطوّر المجتمع الإسلامي واحتكاكه بالحضارات الأخرى، وازدياد عدد الراغبين في التعلّم ليس فقط في نطاق العلوم الدينية بل تعداه إلى مجال العلوم النقلية والعقلية، جاء احتياج المسلمين إلى مؤسسات تخفّف العبء عن المسجد وتؤدّي رسالة نهضة المجتمع ورقيه، وهكذا ظهرت المدارس كمنشآت مستقلة عن المسجد
أ - تعريف المدرسة:
المدارس جمع مدرسة من درس الكتاب يدرُسُه دَرسا ودِرَاسَة و دارَسَه ومعناه
المدراس
عانده حتى انقاد لحفظه. يقول ابن منظور في كتابه لسان العرب: و والمدرس الموضع الذي يدرس فيه، والمدرس: الكتاب، والمدارس الذي قرأ الكتب و درسها والمدراس البيت الذي يُدرس فيه القرآن و مفعل ومفعال من أبنية
(52)
المبالغة، ومنه الحديث الآخر: حتى أتى المدراس؛ هو البيت الذي يدرسون فيه ويقصد بالمدرسة في العمارة الإسلامية بناء يُفترض أن لا يكون له مئذنة ولا منبر ولا تقام فيه صلاة جامعة ويُخصص لتدريس علوم الدين فقط، سواء على سواء على مذهب واحد أو عدة مذاهب تبعا لإمكانيات المنشأة
كان الشيوخ والعلماء في العصور الإسلامية الأولى يستقبلون طلبتهم في المساجد وفي بيوتهم لتعليمهم وإعطاء دروس لهم، وقد استمر هذا الوضع حتى إنشاء جامع الأزهر سنة 360 هـ / 970 م لكن هذا الجامع لم يشيّد ليكون مركزا تعليميا في
(52) - ابن منظور: المصدر السابق، ج 6،، ص: 80
189