العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩في داخلها مهنة التدريس، ولنا في التاريخ الإباضي أمثلة عديدة نذكر منها مثلا
الغار الذي آوى إليه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة و تلاميذه ممن يُطلق عليهم
حملة العلم
(76)
(75) <<
اسم
والغار الذي احتضن أبا
عبد
الله
محمد بن بكر الفرسطائي
و تلاميذه في تين إيسلي، حين أراد الانعزال مع تلاميذه قصد التعلم والتفقه في الدين. و ليس أدل على ذلك، ما قام به قام به عمّي سعيد عمي سعيد الجربي عندما استقر في مزاب، فقد خصص المصلّى الذي ابتناه (المصلّى الجنائزي عمي سعيد) لأداء
والمذهب
مهنة التدريس.
إن فكرة البعد عن التجمع السكني و الاختلاء بالطلبة يكفل حقيقة انصراف الطلبة عن كل ملهيات الحياة ويضمن تفرّغهم الكامل للتحصيل العلمي و التربية فقط، وفي رأيي فإنّ الزوايا قد نشأت من نفس الفكرة.
بعد وفاة العالم يدفن إلى جوار مدرسته أو خلوته، ثم يدفن إلى جواره بعد إلى حواره ذلك كلّ من ينتمي إلى عشيرته أو عرشه، لتتحوّل الأراضي المجاورة اللمدرسة إلى مقبرة فتصبح هذه القبور محاطة بها من كلّ الجهات باستثناء جهة القبلة، فتتحوّل بذلك إلى مصلى المقبرة، ثمّ يُعطى لها اسم العالم الجد، كأن نقول مثلا مقبرة الشيخ عمي سعيد أو مقبرة الشيخ بامحمد. و بضمّ المقبرة إلى المصلّى تتغير وظيفة المبنى طبيعيا من مدرسة إلى مصلّى جنائزي، أين تقام صلاة الجنازة وبعض الشعائر الدينية المتعلقة بالموتى، و لتدعيم هذه الفكرة يمكن أن أضيف إلى ما سبق للاستدلال على عملية تحوّل المدرسة إلى مصلّى جنائزي، إطلاق تسمية «المحضرة >> إلى يومنا على هذا النوع من المباني، مع العلم أنّ اسم المحضرة يقصد بها المدرسة في منطقة وادي مزاب. إذن فالمصليات الجنائزية نشأت من فكرة المدرسة أو ما يسمى
>>
<<
بالمحضرة
(75)
، ص: 108.
عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية (76) - الدرجيني: المصدر السابق، ج 1 ص: 170.
200