العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ثم أصبحت مصليات جنائزية. فإذا كانت هذه المنشآت في البداية تؤدي وظيفة التدريس فما هو دورها الجديد؟
من
إضافة إلى أداء صلاة الجنازة، تستقبل تلك المصليات الجنائزية في فترة محددة السنة عدداً كبيراً من دارسي القرآن الكريم بدءا بأعضاء حلقة العزابة، وحتى التلاميذ الصغار يتوافدون منذ الصباح الباكر، ثم ينقسمون إلى مجوعات على حسب حفظهم للقرآن الكريم، و قد خُصص لكل مجموعة فضاء معين. ويقوم الوافدون بتلاوة القرآن الكريم حتى الزوال، ثم يتفرّقون ليرجعوا في المساء قبل صلاة الظهر، حيث يتمّ اختتام القرآن الكريم. وخلال الفترة الصباحية و المسائية يتم توزيع بعض الأطعمة (التمر و الخبز و الكسكس و حتى اللحم … الخ) المعلقة على المصلى الجنائزي في شكل أوقاف أو حبوس أو صدقات، و يستفيد من هذه الأطعمة عدد كبير من المحرومين و المعوزين من الفقراء والمساكين.
و تبرز أهمية هذه المباني فعلا أثناء ظهور الكوارث مثل المجاعات و الأوبئة التي الذين لا يمكن أن يستوعبهم إلا هذه الأماكن، فتقام
تودي بحياة العديد السكان
من
عليهم صلاة الجنازة فيها (77)
وتجدر الإشارة إلى أن الصلوات الخمس لا تقام في هذه المباني، اقتداء بالأحاديث النبوية التي تحرّم اتخاذ المقابر مساجد فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الأرض كلها مسجد، إلاّ المقبرة والحمام (78)
ب - دراسة تحليلية للمصليات الجنائزية:
لا تبتعد المصليات الجنائزية المغطّاة في تخطيطها و في نمطها المعماري عن مساجد المدينة إلا من حيث الوظيفة. إذ إنّ عملية تنميط هذه المصليات صعبة للغاية
(77) - محمد حمزة إسماعيل الجداد: المصليات ...... ص: 141.
(78) - خير الدين وائلي: المرجع السابق، ص: 385
201