العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

:

4 - القبور

تظهر القبور الإباضية في مزاب كلّها متشابهة ومتساوية، باستثناء تلك المقامات التي تحتضن رفات بعض العلماء والفقهاء، إذ لا يمكن التفرقة بين قبر لغني أو لفقير. فالقبر لا يبرز عن الأرضية أكثر من شبر كما ينص على ذلك الفقه الإسلامي، وذلك لكي يُعرف القبر فيصان و لا يداس بالأرجل، ويتم تحديد الرأس والأرجل بواسطة أحجار مصفحة مثبتة عموديا. وتوضع على طول القبر آنية الشراب والأكل مصنوعة من الفخار أو الخزف، وتكون ذات أشكال وأحجام مختلفة، وقد تعمّد كسرها (اللوحة رقم 53)، لمنع اللصوص من سرقتها

وبالرغم من

أن

مارسيل مرسييه الذي لاحظ انتشار هذه الظاهرة بكثرة في

الجنوب الوهراني وفي جنوب الصحراء و في جربة وحتى في النيجر

، يرجع

أصل

هذه الظاهرة إلى عبادة وثنية قديمة تعود إلى العهود الأولى للحضارة الإنسانية، حيث

(97).

لكن العرض يختلف

كانت الوجبات الجنائزية توضع إلى جانب الميت، كما هنا في مزاب، فما وضع الآنية إلا وسيلة تسهّل عملية تمييز قبر عن الآخر لا سيما الكتابة على القبور. فبفضل عدد الآنية وأشكالها وأحجامها وألوانها يمكن

في ظلّ منع

لأهل الميت التعرف بدون عناء على قبر فقيدهم.

(97) - Marcel Mercier Civilisation … ، p : 140 - 141 .

211