العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

3 - أضرحة وادي مزاب:

تقدّم أضرحة وادي مزاب طرازا يختلف تماما عن النماذج والطرز المعمارية المعروفة في العالم الإسلامي والسابق ذكرها، فهي عبارة عن مصطبة صغيرة مستطيلة الشكل لا يزيد ارتفاعها عن 70 سم من سطح الأرض، وتغطي هذه المصطبة مساحة القبر فقط، وتنطلق من أركانها أربعة أعمدة صغيرة بمثابة شرافات تبدو على شكل نتوءات منتفخة في الأسفل وضيّقة في الأعلى، ويتراوح ارتفاع هذه الشرافات ما بين 55 سم و 1،25 سم. . إنّ هذا البناء فقط يعلو فوق قبور العلماء والمشايخ من الإباضية بمزاب، وأطلق عليه تسمية «المقام .. وقد فتحت في الواجهة الشمالية الغربية من جهة الرأس كوّة معقودة بعقد نصف دائري تبيّن اتجاه القبلة، وجاءت بمثابة

عنصر المحراب

<<

ينفرد مقام أبي مهدي عيسى عن المقامات الإباضية المزابية الأخرى بتواجد هيكل صغير بجواره يشبه تماما المئذنة في شكلها الهرمي (اللوحة رقم: 52)، فما هي الوظيفة الحقيقية التي يؤدّيها هذا المعلم الصغير في مثل هذا المكان؟ فعلى حسب

رأي الأهالي يُستعمل هذا المبنى الصغير بمثابة مئذنة لأداء نفس الوظيفة، أي الآذان

ولكن يقتصر الآذان هنا على موسم الحج فقط، أثناء تشييع الحجاج في ذهابهم و إياهم. إذ تقتضي عادات وتقاليد المدينة أن يقوم الحجاج بزيارة المقام قبل وبعد أدائهم لفريضة الحج.

لعل الأحاديث النبوية التي تحرّم إقامة الأضرحة كانت السبب المباشر لتلك البساطة المعهودة في عمارة الأضرحة بوادي مزاب، فباستثناء ذلك البناء البسيط المتواضع الذي لا تزيد مساحته عن مساحة القبر، لا مجال لأية إضافة في البناء تزيد عن ذلك الحد، كما أنه لا مجال لأية زخرفة سواء كانت نباتية أو هندسية أو خطية

،

210