العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢1 - المحراب لقد أثار هذا العنصر المعماري باعتباره أحد أهم العناصر المعمارية في العمارة الدينية الإسلامية جدلا كبيرا بين أوساط الأثريين ومؤرّخي الفن حول أصله وظهوره لأول مرة كعنصر معماري متميز، فمن حيث أصله يرى بعض مؤرخي الفن أنه استلهم من الحنية التي تتقدّم الكنائس، والبعض الآخر يفترض الحنيات البوذية كمصدر استلهام، ويربطها آخرون بمحاريب البدع اليهودية. أما من حيث ظهوره في العمارة الدينية الإسلامية فيتفق مؤرّخو الفن على أنّ المحراب لم يتواجد في المساجد الإسلامية الأولى) مسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، و مسجد البصرة و مسجد الكوفة (لكنّهم اختلفوا في نشأته لأوّل مرّة، فقد أرجعه بعض الباحثين اعتمادا على ابن بطوطة إلى عهد عثمان بن عفان عنه، وقيل إن مروان يُعد أول من ابتنى محرابا، لكن أغلبهم جعل بداية ظهوره في عهد ولاية عمر بن عبد
رضي
الله
العزيز بالمسجد النبوي الشريف في المدينة المنوّرة فيما بين 88 - 90 هـ / 706
(1)
—
-
710 م)، إلا أن أحمد فكري يعترض الافتراضات السابقة حول قضية ظهور
المحراب، فمحراب جامع القيروان حسب رأيه هو الأول في الظهور
فإذا سلمت
بما نقله أحمد فكري يكون تاريخ بداية استعمال المحراب كعنصر معماري سنة
50 هـ / 670 م. اتخذ المحراب في العمارة الدينية الإسلامية شكل دخلة مجوفة وسط جدار القبلة وتتمثل وظيفته في تعيين وإبراز اتجاه القبلة وكذلك في إيواء الإمام الذي يؤم الجماعة،، وقد أعطى أحمد فكري تفسيرا يبدو مقنعا حول بناء المحراب في شكل تجويف أو دخلة غائرة، ففي رأيه فإنّ الإمام الذي يتقدم المصلين يكون منعزلا
(1) - أحمد فكري: المسجد الجامع بالقيروان، مطبعة المعارف ومكتبتها، القاهرة 196 ص: 56 - 57. (2) - المرجع نفسه
60 - 59: ver
213