العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

عنهم

، فيحتل بذلك صفا بأكمله أي يحتل فضاء واسعا في المسجد،، وبما أن المهندس المسلم كان يحرص دوما على استغلال الفضاءات المتوفّرة لديه قدر المستطاع، فقد عمد إلى فتح تجويف داخل جدار القبلة تأوي الإمام و تسمح له بأداء فرائض الصلاة من ركوع وسجود و وقوف دون عناء (3).

ولإبراز المحراب كعنصر هام في بيوت الصَّلاة، أعطى له المهندس المسلم عناية خاصة، فأبدع وبرع في زخرفة وتنميق تجويفته والإطار المحيط بها بزخارف متنوعة نباتية وهندسية وكتابية وصلت حدّ الإسراف أحيانا، و ذلك باستخدام مواد مختلفة مثل الحجر والجص والرخام.

تظهر المحاريب في العمائر الدينية الإباضية بوادي مزاب على شكل دخلة محوفة بسيطة ذات مخطط نصف دائري، ولا نرى للمحاريب ذات التصميم المضلع وجودا في المساجد، كما يشير إلى ذلك جوزيف شاخت Joseph Schacht لكن في المقابل نلاحظ وجود هذا التصميم المضلع في المصلّى الجنائزي عمّي إبراهيم (الشكل رقم: (23) و المصلّى الجنائزي بامحمد فقط (الشكل رقم: 25).

و تنتهى المحاريب في جزئها العلوي بحنية معقودة بعقد نصف دائري و أحيانا على شكل حدوة الفرس، ولا يكتنفها عمودان كما عهدنا ذلك في العمارة الإسلامية. وتشغل المحاريب حيزا معماريا في جدار القبلة داخل بيوت الصلاة في المساجد أو في مصلّيات المقابر و في صحون المساجد. و تظهر على شكل عترة في سطوح المساجد وفي مصلّيات المقابر المكشوفة.

إن بساطة المحراب تتفاعل وتنسجم مع روح العمارة المحلية التي تمتاز بالبساطة الإنشائية، وأعتقد أنّ هذه البساطة نابعة أصلا من الفكر الإباضي الذي يتشدّد في

(3) - أحمد فكري: المرجع السابق، ص: 60

(4) - Joseph Schacht : La Diffusion

pp : 18 - 19 .

214