العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أرجعت هذه الظاهرة إلى عامل التوسع والاحتفاظ بالمحراب القديم القيمته الدينية والتاريخية، لكنّني أستبعد هذه الفكرة، نظرا لأن التوسعات التي تتبعتها في كلا المسجدين، تجعل أحد المحرابين يؤكد فكرة التوسع، ويبقى الثاني يشكل علامة استفهام، فما هو الغرض من بناء محرابين متجاورين؟ أعتقد أن منطقة وادي مزاب استنادا إلى بعض رسائل العلماء عاشت فترة تاريخية عصيبة في بداية القرن
-
—
(8)
التاسع الهجري، إذ خيم الجهل والظُّلام في ربوع هذا الوطن، ووصل الأمر إلى حدّ التفرقة، فظهر فريقان متخاصمان ما يعرف باسم الصف الشرقي والصف الغربي، وقد وصل التراع بينهما في نظري إلى حدّ اتخاذ كل فريق محرابا له في المسجد، بدلا من بناء مسجد آخر وذلك تماشيا مع تقاليد المنطقة التي تمنع بناء مسجد ثان في المدينة
الواحدة
و للخروج من هذه الوضعية استنجد إباضية وادي مزاب بإخوانهم في جربة، فأرسلوا إليهم الشيخ عمّي سعيد الجربي، وبفضل جهود هذا العالم وجهود تلميذه أبي مهدي عيسى توحدت صفوف المزابيين من جديد، وتم القضاء على تلك البدعة، وخير دليل نستند إليه هو اختفاء الظاهرة أثناء التوسع الذي أشرف عليه الشيخ عمي سعيد بنفسه في مسجد غرداية العتيق وعدم ظهورها مرة أخرى عند تشييد مساجد أخرى في القرن السابع عشر مثل مسجد القرارة
وقد يُفترض أيضاتعايش مذهبي في المنطقة ولاسيما في الفترة الممتدة بين القرن الخامس والتاسع الهجريين، ويتعلق الأمر هنا بالمذهب الإباضي والمعتزلي. وفي إطار ذلك التعايش خصص في المساجد المزابية محراب لكلّ مذهب، ولا عجب في ذلك
(8)
في مكتبة الشيخ الحاج صالع لعلي - رسالة الشيخ عمّي سعيد بن علي بن يحي بن يدر بن سليمان بن عثمان الجربي إلى عُمان ينظر: رسالة مخطوطة
217