العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤تتألف المئذنة المزابية في الداخل من نواة مركزية غير منتظمة الشكل وعدة طوابق في جلّ النماذج، ويتم الصعود إلى الطوابق العليا بواسطة سلم صاعد يلتفّ
حول النواة المركزية في شكل حلزوني
تنتهي
المآذن في الأعلى بجوسق مغطّى بقبة صغيرة، تنتهي عند مفتاحها بقبيبة
صغيرة مصنوعة من الفخار، ويبدو أن الفخار مادّة فعّالة في تردّد الأصوات. ويخرج
صوت المؤذن نحو الخارج عن طريق فتحات معقودة بعقد نصف دائري الجدران الجوسق الأربعة.
فتحت
في
إن تغطية المآذن تضمن وقاية المؤذن من الحرارة الشديدة صيفا والبرودة القاسية شتاء، كما تمنع الرمال الناتجة عن الرياح الشديدة من التوغل إلى داخل المئذنة تتوج الأركان العليا الخارجية لمآذن مزاب أربعة أعمدة صغيرة منتفخة في الأسفل وتضيق كلما زادت في العلو وتأخذ بذلك شكل الهرم الناقص بدورها وهي بمثابة الشرافات هنا. وتضم مئذنة غرداية إضافة إلى الأعمدة الأربعة الصغيرة في الأركان نتوءا بارزا بين كل عمودين
ويذكر مارسيل مرسييه أنّ هذا النوع من الزخرفة تعود في أصولها إلى عبادة، حتى إذا رضينا بهذا الاستنتاج إلا أنّ المزابي في رأيي لم يستعمل هذا
(26)
وثنية قديمة العنصر لنفس الغرض، بل ربما يقصد به تعيين الجهات الأربعة أو استعملها لمجرد
الزخرفة.
لم يخصص لمآذن مزاب موقعا محدّدا في المسجد شأنها في ذلك شأن المساجد الإسلامية، فأحيانا تحتل مكانا في الجهة المقابلة للجدار المحراب أي أنها تقع على محور المحراب مثل مآذن غرداية وبني يزقن و بريان أو تأخذ موقعا في الركن الشمالي مثل
(26) - Marcel Mercier : La Civilisation
p : 152 - 153 .
225