العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧—
العقد النصف الدائري: يعود الفضل في ابتكاره إلى الرومان، و يعدّ أول العقود التي لجأ المعماري المسلم إلى استخدماها في عمارة المساجد، فظهر لأول
مرّة في مسجد قبة الصخرة ثم في الجامع الأموي بدمشق
(31)
،
نظرا
لقد طغى استعمال العقد النصف الدائري في العمائر الدينية المزاب لسهولة إنجازه مقارنة بالأنواع الأخرى التي تتطلب مهارة كبيرة، كما أن مواد البناء المتوفّرة في المنطقة (جريد النخيل) والتي استعملت كقالب هي المسؤولة إلى حد كبير في تشكيل ذلك المنحنى. ويبدو أنّ العقد النّصف دائري ظهر متأخرا، وحتى يمكن الجزم بأن ظهوره كان ابتداء من القرن الثامن عشر ميلادي.
تبنى العقود بالحجارة المصفوفة على شكل مداميك متتالية و متقابلة، تبعا لتقنية بنائها المعتمدة على طريقتين: ففي الأولى يتم تدعيمها بالحجارة إلى حين تماسك مادّة التمشنت، وفي طريقة ثانية يستخدم في تشكيل العقود قالب متكون من جريد التخيل، وتعدّ التقنية الثانية الأكثر تداولا في مزاب، إذ يقوس الجريد بين الدعامتين ويثبت بمادة التمشنت ثم توضع الحجارة من فوقه ويلبس الجريد بعد ذلك بطبقة
جيرية
(32)
4 - الحوامل والركائز:
استعمل المسلمون في البداية جذوع النخيل كوسيلة لتدعيم السقوف في
المساجد الإسلامية الأولى، و في عهد عمر بن الخطاب
رضي
الله
عنه جلبوا أعمدة
حجرية من مباني قديمة واستعملوها بدلا من جذوع النخيل وهكذا يتبن لنا أن الأعمدة كانت الأسبق في الظهور من الدعامات داخل المباني الدينية الإسلامية، وقد
لجأ المعماري المسلم إلى الدّعامات بعد بناء جامع الأموي بدمشق
•
(31)
3
Rachid Bourouiba: Op. cit، p: 127
(32) - Cet P Donnadieu H et J. M Didillon : Op .cit، p: 94.
228