العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤و نظرا لنقص الإمكانات الإنشائية فإنّ القبو البرميلي كان أكثر أنواع الأقبية تداولا لسهولة إنجازه، و لا يُشكّل هذا القبو بروزا من الخارج في العمارة المرابية، بل يكون
مضمرا في السقف. إنّ ما يميز هذه الأقبية أنها صغيرة الحجم، و غالبا ما تغطّي فضاءات صغيرة، و تُبنى هذه الأقبية بنفس تقنية بناء العقود. .
القباب:
تعد
من العناصر المعمارية المميزة في العمارة الإسلامية عامة وفي العمارة الدينية خاصة، وكانت محل نقاش كبير بين مؤرّخي الفن حول أصل نشأتها. فكان أوّل ظهور للقبة في العمارة الإسلامية في مسجد قبة الصخرة. أما ظهورها المبكر في بلاد
المغرب فكان في جامع القيروان
(41)
ترمز القبة حسب تروث عكاشة إلى الاتجاه الرأسي للمكان المقدس نحو السماء، إذ أنّ للمسجد في نظره اتجاهان؛ اتجاه أفقي نحو الكعبة والتجاه رأسي نحو السماء، وقد رمز المعماري المسلم إلى الاتجاه الأخير بالقبة (42)
إن ضعف الإمكانات الإنشائية، وعدم توفّر المواد الضرورية، وكذا البساطة والتقشف اللذين يدعو إليهما الفكر الإباضي، كان عائقا لتنفيذ قباب في مساحات هامة، لذا فقد حاول البنّاء المزابي تجاوز هذا المشكل بتقسيم المساحات الواسعة إلى وحدات ضيقة، و ذلك بفضل الأسلوب الذي اتبعه في ترتيب البوائك المتقاطعة فيما بينها، حيث تم له تحديد فضاءات لا يتجاوز طول ضلعها 2 م، وهذا ما يناسب قبابا ذات قطر محدود على غرار القباب التي استعملها المهندس المسلم في المساجد
(41) - أحمد فكري: المرجع السابق، ص: 87. (42) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 101
235