العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦تعد القبة البيضاوية الشكل التي تعلو البيت القديم المخصص لتسخين الماء في مسجد غرداية العتيق (اللوحة رقم: 56) أعظم قبة عرفتها العمارة الدينية الإباضية
بوادي مزاب، وتبرز بشموخها من على سطح المسجد
9 - المداخل:
للمدخل عموما معنى رمزي، إذ يعدّ الحد الفاصل بين الداخل والخارج وهو في المبنى الديني المنفذ الذي ينقلنا من ما هو مدنّس إلى ما هو مقدس. ولكي يرمز المدخل إلى الترحيب بالوافدين أُقيم على شكل دخول متراجع وليس على شكل خارج وبارز
يتصل بدنس الطريق العام
(44)
تتشابه أغلب المباني الدينية باستثناء المدارس، في امتلاكها لمدخلين يؤديان إلى الصحن، وعموما فإن موقع هذه المداخل كان في الجهة الشمالية الغربية والشمالية
الشرقية.
اختير للمداخل المؤدية إلى داخل بيوت الصلاة مواقع في الجهة المقابلة لجدار القبلة أو من الجانبين، تفاديا لكل ما يمكن أن يتسبّب في عرقلة المصلين، وهذا ما لمسته فعلا في أغلب العمائر الدّينية الإباضية بمزاب، ويخرج عن هذه القاعدة مسجد بني يزقن، فإضافة إلى المدخل الجانبي، فتح مدخلين في أقصى يمين ويسار جدار القبلة. وأظنّ أنّ اختيار هذا الموقع اقتضته ضرورة معمارية للأسباب الآتية
أولا: موقع الصحن الجانبي بالنسبة لبيت الصلاة و تقدّم الجزء الذي يحوي المدخل الرئيسي عنها (الشكل رقم: 8)، مما فرض على البناء فتح مدخل في هذا
الجزء لقربه من المدخل الرئيسي للمسجد
(44) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 102
237