العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الحديث فإن مقاييس الجمال تختلف عند القبائل الإفريقية عن أوروبا وعن الشعوب. والجمال في العمارة ليس منفصلا عن أهم مؤثر في الشكل المعماري الذي

البدائية

(56)

يمكن من خلاله إعطاء حكم جمالي للعمل الفني المنجز، ألا وهي الوظيفة

فالشكل لا بد أن يكون نتيجة لتحقيق الوظائف، ومن هنا فإنّ الأسطح المكوّنة

،

للشكل المعماري ما هي إلا مستويات تحدد فراغات أنشئت لأداء وظائف محدّدة وانطلاقا من هذا فإنّ أي تقويم للشكل المعماري يجب أن يُبنى على الربط بين الشكل و الوظيفة التي كانت السبب في وجوده. ويُفهم من هذا أن تصوّر الجمال في العمارة يختلف عن أي فن آخر، فالجمال هنا ليس هدفا بحد ذاته ولا يمكن أن يكون هدفا،

بل هو نتيجة

ويرى لويس سوليفان في هذا الصدد أنّ الأشكال

هي

المظهر الخارجي للقوى والاحتياجات الداخلية، وتما لا شك فيه أنّ الشكل المعماري للعمائر الدينية في

(57)

مزاب تولّد من هذا المبدأ، لا سيما ونحن أمام عمارة وظيفية بأتم

التي

الكلمة،

فالوظائف هي أنتجت الشكل، لأن الهدف من العمارة ليس الحصول على مبان جميلة فحسب، بل هو تلبية الحاجات الإنسانية بكل جوانبها، كما أن جمالية العمارة المزابية تكمن في الانسجام الذي يحصل بين شكل المعلم والوظيفة التي يؤديها داخل المجتمع ضمن إطار بيئي معين، كما يمكن إضافة عنصر الموقع كمعيار للجمالية، فترتيب المباني على شكل هرمي، تبعا لأهميتها الدينية والاجتماعية - يضفي عليها صبغة جميلة ومنظرا رائعا، فكلّ المباني منظمة حول مركز العبادة (المسجد وملحقاته (الذي يبرز بشموخ عن باقي المباني بفضل موقعه في أعلى نقطة في المدينة،

(56) - رئيف مهنا ويسن بحر: المرجع السابق، الكتاب الثاني، ص: 7 (57) - المرجع نفسه، ص: 24.

246

11.

1