العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

العمارة المزابية؟ خصوصا أمام معارفنا المسبقة عن العمارة السلطانية أو الأميرية التي تبتعد كل البعد عن العمارة الشعبية المحلية بسبب تفوّق الأولويات والإمكانات

الإنشائية.

ففي موضوع الحكم الجمالي يرى إبراهيم زكرياء أنه يعبر عن وجهة نظر الإنسان، ولكن ولكن من المؤكد أنّ نسبة الحكم ليست هي التي تكوّن ثبات الموضوع أو تسنده، وإنما الذي يحدّد قيمة الحكم ويدعمها هو القانون الذاتي الباطني للموضوع، فليست الذات كل شيء في الحكم الجمالي، وإنّما التوازن الذي في الموضوع

هي

نفسه في صميم بنائه الجمالي وهذا هو الفيصل الحقيقي الذي يظل الحكم الجمالي مشروطا به دائما وتبعا لذلك فإن كل عمل فنّي إنّما يحمل في ذاته نسقا خاصا من الضروريات التي تشع من خلالها كيفيتة الجمالية

(54)

ولتقويم جمالية العمارة المزابية في كل المباني لا سيّما الدينية منها، لا بد من أن

(55)

ننطلق من المفهوم الذي قدّمه حسن فتحي عن الإستيطيقا عندما قال «أن الإنسان المزابي عمل بكلتي يديه وكافح ضدّ العوارض الطبيعية في صراع دائم معها المواد البناء المتوفرة في بيئته وبثقافته، فحينما تمكن من حلّ المشكلة خلق الجمال.» ويُفهم هذا القول أن إنتاج الفن يتمّ بتفاعل البيئة الطبيعية مع الإرث الحضاري والثقافي من للفنان. فمقاييس الجمال إذن تتغير من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر، ولكلّ مجتمع مفاهيمه ورؤيته في تقويم الجمال الذي يعد نتاج تعامل ذلك الفرد أو المجتمع مع محيط بيئته عبر العصور. فموسيقى الشعوب البدائية مثلا لا يتقبلها ذوق الإنسان الحالي، فسمات الجمال إذن هي سمات كلّ عصر. ومن هذا فمقاييس الجمال تختلف مثلا عند الإغريق عمّا عند الرومان وعند الحضارات الأخرى، وحتى في العصر

هي

(54) - إبراهيم زكرياء: مشكلة الفن دار مصر للطباعة، القاهرة 1979، ص: 230

(55) - Andre. Ravéreau: Op.cit، p:12.

245

1