العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦١بعد محاولة التوغل داخل مكنونات و أسرار العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب و دراسة مختلف أنواع العمائر باختيار بعض النماذج، وكانت عملية الوصول إلى مقاييس تأريخها من أهم شواغل هذا البحث، أهم شواغل هذا البحث، رغم صعوبة المخاطرة في هذا المجال في ظل الغياب الكلي للوثائق
و في هذا الصدد اعتمدت في محاولتي لتحديد فترة تأسيس المعالم المأخوذة كعينات في هذا البحث على بعض المؤشّرات التاريخية النسبية مثل تقنية البناء و العناصر المعمارية، بالإضافة إلى المصادر التاريخية الإباضية الشحيحة في هذا الميدان. و لا يمكن الجزم و الإدعاء أنني توصلت إلى نتائج دقيقة بل سيبقى المجال مفتوحا لقراءات أخرى للبحث.
لقد نشأت مختلف المباني الدينية الإباضية في مزاب بسيطة في بنائها، و تتطوّر في أساليب إنشائها على مرّ الزمن بل بقيت محافظة على تلك الحال من البساطة
و
التقشف في البناء طوال قرون من الزمن
ويأتي على رأس هذه العمائر المسجد الذي يعدّ عند المجتمع المزابي إضافة إلى دوره الديني مقرّ للسلطة الروحية) حلقة العزابة) و مخزن للمؤن) التمور و الحبوب). لذا فقد أراد المعماري المزابي تجسيد هذه المنزلة المرموقة للمسجد لدى المجتمع المزابي تجسيدا معماريا، فاختار له موقعا إستراتيجيا يتماشى ومكانته و احتلّ مكانا في أعلى قمة الهضبة التي تتدرّج فوقها مباني المدينة. فأصبح يشرف بذلك على كل المنشآت الأخرى، وقد زاده رفعة وشموخا تلك المئذنة الهرمية الشكل.
لم تختلف المساجد الإباضية بمزاب في تصميمها عن المساجد الإسلامية و اعتمدت على طراز معماري موحد. و يتعلّق الأمر بطراز المساجد ذات الأعمدة
252
1
1