العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢و
الدعامات، فالعدد الهائل لتلك الدّعامات داخل بيوت الصلاة جعلتها تندرج ضمن
هذا الطراز.
اتبعت المساجد الإباضية في بساطة بنائها المساجد الإسلامية الأولى (المسجد
النبوي الشريف، و مسجد البصرة و مسجد الكوفة).
لقد اتسعت بيوت الصلاة عرضيا على غرار الجامع الأموي بدمشق، و خلافا للتقاليد المعمارية الإسلامية اتبعت البوائك هنا في مسارها نحو المحراب اتجاها مزدوجا
عموديا
و موازيا
، إذ إن البوائك من العادة تأخذ في اتجاهها مسارا واحدا إمّا
عموديا أو موازيا، وقلّما تسير في الاتجاهين معا.
طبق
نفس التصميم الإسلامي في بناء الصحن و الأروقة المحيطة به من جميع
الجهات باستثناء جهة القبلة، وقد خرج عن هذا التقليد مسجد القرارة الذي تطوّق الأروقة صحنه من جميع الجهات. و لكن موقع الصحن بالنسبة لبيت الصلاة جاء مغايرا في بعض الأحيان عمّا ألفناه في عمارة المساجد التي جعلت الصحن يأخذ مكانه متقدما بيت الصلاة على محور المحراب
وقد أخذت المساجد المزابية على العموم شكلا غير منتظما في تخطيطها، و لا شك أن كثرة الإضافات في جهات مختلفة من المسجد كانت السبب الرئيسي في عدم الحصول على شكل نهائي منتظم.
لم ينحصر هذا التصميم البسيط في وادي مزاب فقط، بل تجاوزه إلى المراكز
الإباضية الأخرى) جبل نفوسة بليبيا و جربة بتونس) و إلى الأقاليم الصحراوية حتى يمكن إطلاق مصطلح مساجد الشريط الصحراوي على هذه المساجد
لقد جلب انتباهي تجاور محرابين جنبا إلى جنب وكانت كل الدلائل تستبعد
ولكن اعتمادا على قرائن
(
فكرة التوسع التي يستند عليها الأهالي لتبرير الظاهرة
253 -
1