العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٠أولا: نشأة الحركة الإباضية بالمشرق
تعود جذور الحركة الإباضية إلى بداية ظهور الانقسامات والخلافات داخل
المجتمع المسلم، وكانت واقعة صفين التاريخية المنعرج الخطير في مسار التاريخ
الإسلامي، ففيها برزت فكرة التحزّب السياسي والتنصر لفريق دون الآخر
1 - ظهور الحركة:
قد كان مقتل الخليفة عثمان بن عفان منعرجاً خطيراً في التاريخ الإسلامي، إذ كانت هذه الحادثة البذرة الأولى لظهور الخلاف ونشأة الفرق الإسلامية التي اختلفت في بداية أمرها حول منصب الخلافة
يتفق المؤرّخون على أن أصول الفرقة الإباضية تعود إلى واقعة صفين التاريخية، عندما انقسم المسلمون إلى فئتين؛ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأتباعه من جهة ومعاوية بن أبي سفيان وأنصاره من جهة أخرى. فبعد أن اختير علي بن أبي طالب لتولّي الخلافة كان لابد عليه أن يواجه مشكلتين أساسيتين: إحداها
كرم الله
إعادة الاستقرار والأمن للدولة الإسلامية التي تهدّدها اندلاع الفتنة، وثانيها القصاص
من
قتلة عثمان
بن عفان، و بعد إخضاع ثوار واقعة الجمل بقيادة طلحة والزبير وعائشة رضي عنهم، توجه صوب الشام لإجبار معاوية بن أبي سفيان للعدول عن
الله
رأيه والرجوع إلى جماعة المسلمين لكن معاوية أصرّ على موقفه معتمدا على تأييد أهل الشام له وأدّى هذا الوضع إلى ملاقاة الطرفين في واقعة صفين سنة 36 هـ
عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، 1982، ص: 49
21