العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢إن هذه الهزيمة كانت بمثابة ذكرى أليمة حفزت الباقون من المحكمة للثأر على قاتل أصحابهم وتوالت ثوراتهم ضدّ علي إلى أن قتل على يد عبد الرحمان بن ملجم الخارجي.
بعد معركة النّهروان تفرّق الخوارج، وقامت جماعات منهم بثورات متعددة ضد السلطة الأموية في الكوفة والبصرة، لكن حركاتهم باءت بالفشل نظرا لافتقارهم للوحدة والتنظيم ولتطرّف بعض أتباعهم مما أثار غضب أهالي المدينة عليه
*
و في المقابل كانت هناك جماعة بزعامة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي من النهروان واتخذت البصرة مقرا لها وآثرت حياة السلم وعدم اللجوء إلى السيوف قصد فرض آرائها، وقد أنتجت هذه الفرقة ما يسمى بالإباضية.
انشقت
وقد استعمل أبومرداس طريق الإقناع والمناقشة لنشر آرائه وأفكاره
،
فانضم
إليه عدد كبير من الناس جلهم من بني تميم فازداد عدد أنصاره وتكاثروا ومن بينهم
**
الفقيه المعروف جابر بن زيد إلى درجة أنهم ابتنوا مسجدا خاصا بهم في البصرة
8.
6
7
- ابن الأثير: المصدر السابق، ج. 1، ص: 187 188 عوض خليفات: المرجع السابق، ص: 64
* عبد الله بن وهب الراسبي هو عبد الله بن وهب بن راسب بن يدعان بن مالك بن نصر من قبيلة الأزد. أدرك النبي وشارك في فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، كان من أنصار علي كرم الله وجهه في معركة صفين، ثم أنكر التحكيم بايعنه المحكمة سنة 37 هـ / 657 م، وقتله هانئ بن خطاب الأرجي وزياد بن حفص في سنة 38 هـ /658 م في معركة النهروان يعتبره الإباضية من أئمتهم ينظر فرحات الجعبري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ج: 01، جمعية التراث القرار، 1987، ص 47.
** جابر بن زيد الأزدي الجوفي البصري العماني يلقب بأبي الشعتاء، أصله من فرق بلدة من أعمال نزوى) ولد سنة 21 هـ / 642 م، رحل في طلب العلم وصاحب عبد الله بن العباس وأخذ عنه العلم، كما أخذ عن عدد كبير من الصحابة إذ يقول: أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما بين أظهرهم من العلم إلا البحر الذي يعني به أبي العباس رضي الله عنه، لقد استقر في البصرة ونسب إليها، ويعد أصل المذهبي الإباضي، له ديوان مفقود جمع فيه الأحاديث أخذ عن جابر العلم عدد كبير من الطلبة أبرزهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وعنه روى الربيع بن حبيب في كتابه الجامع الصحيح الذي يعدّ عمدة المذهب الإباضي، وقد توفى سنة 93 هـ / 710 – 711 م.
233