العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة
هذه
لا شكّ أنّ لتنوّع و اختلاف البيئات وثقافات الشعوب التي دخلت تحت راية الإسلام دورا فعالا في تشكيل العمارة الإسلامية عامة والدينية خاصة، و يجمع المنجزات المعمارية في كل أقطار العالم الإسلامي طابع موحد جسده
الإسلامي الحنيف
روح
الدين
و بفضل تظافر عدة عوامل بيئية ودينية أنتج إباضيو منطقة وادي مزاب عمارة متميّزة تعد بحق نموذجا رائعا من العمارة الصحراوية، وتبعا للقيمة التاريخية والمعمارية التي نحملها المعالم الأثرية المنتشرة في المنطقة، تقرّر تصنيفتها من قبل منظمة اليونسكو سنة 1982 م ضمن التراث العالمي
فالبيئة إذن كان لها أثرها في تبلور نمط معماري محلّي متميز، لكن هذه العمارة لا تبتعد في جوهرها عن أصول العمارة الإسلامية. و لقد جلبت هذه العمارة أنظار العديد من الباحثين و المهندسين المعماريين ومن مؤرخي الفن فانبهروا بها و قاموا بدراستها بعين ثاقبة محاولين في ذلك استنباط مميزاتها، لكن دراساتهم اقتصرت على مجال واحد ألا وهو العمارة المدنية
بالرغم من دور المنشآت الدّينية الفعّال داخل المجتمع المزابي باعتباره مجتمعا متدينا إلا أن الباحثين أهملوا هذا الجانب، وحتى إن وُجدت بعض الدراسات فتعدّ سطحية ومليئة بالأخطاء، ولعلّ السبب يعود أصلا إلى عدم تمكن تمكن هؤلاء الباحثين
والمستشرقين بخاصة من الولوج إلى داخل هذه المنشآت
•
و لسد النقص والفراغ في
هذا المجال قرّرت معالجة موضوع العمارة الإباضية المزابية في شقها الديني واتخذته
أ