العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦موضوعا الرسالة الدكتواره، قصد التنقيب عن جزئياته للوصول إلى نتائج تزيد في
تنوير الباحثين عن محال مازال غامضا لديهم
لقد حفزني انتمائي إلى المجتمع المزابي في الولوج بكل ثقة نفس في أعماق الموضوع، و شجّعني في ذلك اشتغالي لفترة من الزمن كمحافظ للآثار في ورشة الدراسات وترقية وادي مزاب حيث تعرّفت عن قرب على تلك المنشآت الدينية واستغليت ذلك الظرف في إنجاز بعض مخططات هذه العمائر بالتعاون طبعا مع مهندسي الورشة
إن الخوض في هذا الموضوع لا يخلو من العقبات والصعوبات فقلة المصادر و المراجع إن لم نقل انعدامها كانت أولى العقبات واستدعى بي الأمر الاعتماد كليا على البحث الميداني رغم الصعوبات التي واجهتني بين الحين والآخ أثناء إنجاز البحث الميداني فقد ضيعت وقتا طويلا جريا وراء رؤساء حلقات عزابة بعض المدن للحصول على إذن سواء للرفع المعماري أو لأخذ الصور، وقد باءت كل محاولاتي معهم للحصول على ما يشفي ضمئي من معلومات أو وثائق تتعلق بهذه المنشآت بالفشل، وقد زاد من صعوبة البحث انعدام الوثائق التاريخية، وعدم وجود أي نص تاريخي على كلّ المعالم الدينية الأثرية بمزاب. ولكن هذه العقبات لم تثبط من عزيمتي وقرّرت السير قدما في سبيل إخراج هذه المعالم الأثرية إلى النور وإنقاذها من
النسيان.
لقد شيدت في كل مدينة من مدن مزاب السبع منشآت دينية متنوعة منها المسجد الذي اختير له موقعا استراتيجيا في أعلى قمة الهضبة بحيث يشرف بمئذنته الهرمية الشكل على كلّ المباني الأخرى المتدرجة فوق الهضبة. فأي الطرز من المعروفة
تنظيم اجتماعي يتولى شؤون المجتمع المزابي من الناحية الدينية والاجتماعية، وسأتعرض إلى هذا التنظيم في
الفصل الثاني من الباب الأول