العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٤مر على القصر سعيدي يقود جملا فوقه هودج بداخله عروسه فأمره الشيخ أن يقدّم له عروسه ليدخل عليها قبله، فأبى السعيدي ولم يتوان الشيخ في قتله. وكانت هذه الحادثة سببا في قيام حرب بين أهل تالزديت والسعيدين وكانت النتيجة خراب القصر. و أمّا القصة الثانية فتذكر أنّ أولاد ناصر هم الذين خربوا القصر
35
ويبدو لي أنّ خراب معظم هذه القصور المزابية القديمة كان بسبب الانقسامات والانشقاقات الداخلية التي أدّت في أحايين عديدة إلى الصراع والتطاحن والاقتتال بين أهالي هذه القصور من جهة وبينهم وبين النازحين الإباضيين من جهة أخرى.
ثانيا - النزوح الإباضي وتأسيس مدن مزاب:
يظهر أن
معتزلة بني مزاب كانوا آخر بقايا المعتزلة في بلاد المغرب الأوسط في
القرن الخامس الهجري، وقد تمكنوا من الاحتفاظ بمذهبهم نظرا لقساوة الطبيعة وصعوبة العيش في المنطقة لذلك كانوا في منأى عن عن أطماع الغزاة 36.
تحدثت المصادر الإباضية 37 عن انضمام المزابيين إلى المذهب الإباضي، وتركهم
للمذهب المعتزلي بفضل مجهودات العلامة الإباضي أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي.
35 - J. Huguet : Les Villes
p':586.
36 ـ ابراهيم بحاز: الميزابيون المعتزلة - قراءة جديدة لنصوص قديمة - مجلة الحياة، العدد 1، المطبعة العربية، نشر جمعية التراث القرارة، غرداية جانفي 1998، ص: 131. 37 - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: المصدر السابق، ص: 255 أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي يعتبر أحد أقطاب الإباضيين، والمصلحين الدينيين والاجتماعيين في بلاد المغرب ولد بفرسطاء في جبل نفوسة سنة 345 هـ 956/م أخذ مبادئ التعليم في مسقط رأسه ثم ارتحل إلى الحامة وجربة طالبا الإستزادة في العلم على أكابر المشايخ الإباضية وغيرهم منهم أبي زكرياء فصيل بن أبي ميسور وأبي نوح بن زنغيل وانتقل بعد ذلك إلى مدينة القيروان للتبحر في علوم اللغة العربية، لما اضطلع في العلم توجه إلى بلدته وشيد فيها مسجدا لازال يحمل اسمه. كان أبو عبد الله كثير التجوال، إذ كان يتنقل من منطقة إلى
55