العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٥لقد كان على الإباضين البحث عن كيان جغرافي يوحدهم بعد شتاتهم في
أرجاء المغرب الكبير، ويحميهم ويحمي مذهبهم وعقيدتهم من الضياع والفناء. فلما انعقد مؤتمر أريغ حوالي سنة 420 هـ / 1029 م للنظر في مسائل تخص الإباضيين اللاجئين المهاجرين الجدد، واكتظاظ منطقة أريغ بهم. فاتفق الإباضية على انتداب أبي عبد الله محمد بن بكر للبحث عن منطقة تأوي جمع الإباضية المهاجرين وإباضية أريغ الذين كانوا يعانون من ملاحقة سلاطين الدول المتعاقبة على المغرب الأوسط
واضطهادهم لهم
38
أخذ أبو عبد الله يتجوّل ابنه وغلامه في جنوب الصحراء بحثا عن منطقة مع تكون بعيدة عن أطماع الملوك، فوقع اختياره على منطقة وادي مزاب بالرغم من قساوة طبيعتها وصعوبة العيش فيها، ويذكر أبو زكرياء أنّ أبا عبد الله كان يقضي
39
شتاءه في أريغ ويتوجه في فصل الربيع إلى بادية مزاب. و يبدو من هذا أنه كان يتنقل باستمرار إلى المنطقة قصد إقناع سكان المنطقة باعتناق المذهب الإباط
يظهر من خلال ما ذكره محمّد أطفيش أنّ الاستجابة لم تكن بالأمر السهل بالنسبة لدعوة أبي عبد الله، إذ أنّ معتزلة وادي مزاب قتلوا أحد أبنائه وهو إبراهيم عند تنقله إلى المنطقة. كما أنّ الاستجابة لم تكن جماعية، فقد ظل عدد كبير من بني مزاب على مذهبيته لفترة من الزمن، وقد حدثت بين الطرفين مناوشات ونزاعات
أخرى، حتى أنه كان يتردد على منطقة وادي مزاب. ومن أهم ما قام به هذا العالم الإباضي تأسيس نظام اجتماعي يسمى نظام العزابة وقد توفى سنة 440 هـ / 1048 م. ينظر أبو زكرياء: المصدر السابق، ص: 173 - 182. وينظر كذلك الشيخ أبي العباس أحمد الدرجيني: كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، تح إبراهيم طلاي، ج 2، مطبعة البعث، قسنطينة، ص: 377 - 391 - إبراهيم متياز المصدر السابق، ص 62
38 39
- أبو زكرياء يحيى: المصدر نفسه، ص: 255.
56