العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٨٦

يجب علينا قبل كل شيء البحث عن المعنى اللغوي لكلمة العزابة .. فلقد ورد

في لسان العرب لابن منظور أن أعزب رجل، عزب ومعرّابة ومعناه لا أهل له، وعزبت الإبل أي ابتعدت في المرعى، وأعزبها صاحبها وأعزب إبله أي بيتها في المرعى ولم يرحها. ومن هنا فإنّ كلمة العزابة إذن مأخوذة من عزب عن أهله أي انفرد وانقطع عنهم.

و أما المعنى الاصطلاحي فيقصد به الاعتزال والغربة والبعد عن الشهوات الدنيوية وكمالياتها خدمة للدين الإسلامي الحنيف وخدمة للمجتمع، انطلاقا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبتعدا عن مفاتن الدنيا 96.

ظهر هذا النظام لغايات تعليمية بحتة هدفه تكوين التلاميذ الذين كانوا يجلسون إلى شيخهم في شكل حلقة ومن هنا أخذ هذا النظام اسم الحلقة. و لكن هذه الحلقة تطورت حسب الظروف الزمانية والمكانية وحسب العوامل الداخلية والخارجية وتجلّى هذا التطور لا سيما بعد نشأة المدن المزابية، فأصبح نظام العزابة متكاملاً بأتم معنى الكلمة يهتم بكل نواحي الحياة الفردية والجماعية من الجانب الديني والاجتماعي

والاقتصادي

95

96

أ - 1 نشأة حلقة العزابة:

يعود تاريخ ظهور هذا النظام إلى القرن الرابع الهجري، فبعد أن شعر الإباضية في قصطيلية وأريغ وجربة وجبل نفوسة وورقلة أن لا حول ولا قوة لهم لتكوين إمامة

- ابن منظور: لسان العرب، ج: 1، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1968، ص:79 - 81. - فرحات الجعبري: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للآثار والفنون، المطبعة العصرية، تونس 1875، ص: 68.

77