العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٧97
الظهور، فكر شيوخهم ملتا في إنشاء نظام يتماشى وطور الكتمان الذي ارتضوه
لمذهبهم، ويحفظ كيانهم، ويجمع شملهم، وذلك دون أن يعرضهم لهجمات السلاطين الذين كانوا يخشون ثوراتهم
97
و تذكر المصادر الإباضية أنّ أبا زكرياء لما تولّى زعامة جزيرة جربة الإباضية، فكر مليا في إنشاء نظام يقوم بتسيير المجتمع الإباضي، فأرسل سنة 408 هـ / 1018 م ولديه زكرياء ويونس ضمن جماعة من الطلبة إلى تلميذه الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، وألح عليهم التفكير رفقة أستاذهم في سن النظام الذي يتصوره. لبى أبو عبد الله رغبة طلبته، وطلب منهم مهلة للتفكير في إرساء دعائم نظام تربوي وديني، وبعد أربعة أشهر من التفكير أسس أبو عبد الله محمد بن بكر نظام حلقة العزابة بمسجد المنيّة سنة 408 هـ / 1018 م ولقبوا هذا النظام بالسيرة المسورية البكرية. و انتقل أبو عبد الله إلى بني مغراوة فجهّز غارا خصصه للتدريس وفي هذا المكان أرسى معالم النّظام الجديد ووضع قوانينه
98
خص أبو عبد الله المنضمين إلى الحلقة بعلامات ليتميزوا عن سواهم، فمن بين هذه الخصوصيات حلق الشعر وارتداء ثوب ذي لون أبيض وتغطية الرأس بلحاف، ويشترط في اللباس أن يكون نقيا ونظيفا وطاهرا. كما يشترط في عضو العزابة أن يكون أديباً كيساً ومستعداً للتضحية في سبيل الله، وأن يسعى في طلب العلم، ولا
- فرحات الجعبري: نظام العزابة … ، ص: 25. * فيصل بن أبي مسور يجان بن يوجين اليهرسني الملقب بأبي زكرياء من أفذاذ علماء جزيرة جربة بتونس تلقى العلم عن أبيه ثمّ عن الشيخ أبي خزر بن زلتاف تولى التدريس وإليه يرجع الفضل في التخطيط لإنشاء نظام العزابة وانتقى لتجسيد فكرته أبا عبد الله محمّد بن بكر. توفي بين 420 - 440 هـ/ 1029 - 1048 م، ينظر: جمعية التراث المرجع السابق، مج 4، ص 707 - 708.
98
- الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص:: 167 - 169.
78
1004