العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال

التلفاز وبرامجه، وللتأثر بها، فإذا كان جمهور لا يملك إلا القليل من الاستقلال فهو بالفعل جمهور الأطفال … إن هشاشة حساسيتهم الانفعالية تجعل منهم مشاهدي تلفزيون شديدي التأثر والتأذي». وعلى عكس ذلك، فإن الكبار بما عندهم من معارف ورصيد يتفاعلون مع التلفاز دون استغراق، فهم إلى حد بعيد، يمكن لهم قطع المشاهد وتحويلها وتغيير المادة المعروضة، دون أن يؤثب

ذلك على انفعالهم ونفسياتهم وإدراكهم، لذلك يجعل متابعتهم للبرامج لا تفصلهم عن الواقع يعيشونه، فيمكن لهم الاشتغال بأمور أو أشغال أو محاورات أثناء المتابعة.

—

الذي

3 ـ استخلاص العبر أثناء عملية المتابعة يمكن للكبار أن يستخلصوا كل العبر من المادة المعروضة، ويمكن لهم كذلك القيام بعملية نقد لها وإدراك أضرارها ومنافعها إلى حد كبير، فيدركون الأغراض التي يرمي إليها العرض. أما الصغار فإنهم لا يستطيعون القيام بذلك فهم أقل إدراكا لأغراض المادة الإعلامية، ولا يملكون المهارات التي يستخلصون بها العبر والنتائج ولا يفرقون كثيرا بين مضار العرض ومنافعه، وإذا كان هناك من استفادة فإننا نلمس آثارها ميدانيا في سلوك الأطفال وتصرفاتهم، وغالبا ما يجهل الأطفال أن مصدر معلوماته وأساس سلوك ذلك هو ذلك الفيلم أو تلك الحصة.

4 ـ الإدراك والاستيعاب: الكبار يمكن لهم التفرقة بين المعقول واللامعقول في العروض التلفزيونية، وفهم معظمها إن لم نقل كلها، فكما قال د. خبران كرم كبالغين وراشدين ومختبرين شؤون العملية التلفزيونية لأننا نعرف تماما كيف تجري عملية التصوير والترتيب والتقطيع وتجهيز والإرسال، والالتقاط».

،

أما الصغار فهم بعيدون تماما عن هذا المستوى من الإدراك والاستيعاب نظرا لرصيدهم المعرفي، ففى الوقت الذي يستمتعون فيه بأوجه التسلية التلفزيونية، يجدون صعوبة أكبر نتيجة لفهمهم لمحدود للعالم في الفصل بين ما هو واقعي وما هو خيالي

ويتبين هذا الاختلاف أكثر عند دراسة أثار التلفزيون على الطفل في جوانبه المختلفة (العقل الحس والعاطفة الخيال الجسد .... فندرك مدى خطورة التلفاز على تربية الطفل وتنشئته وعظم

دوره.

2

3

1 ـ سارق الوقت / نفس المرجع / ص 105.

د. جبران کرم / التلفزيون والأطفال / ص 41.

سارق الوقت نفس المرجع / ص 117.

97