العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال.

مقاطع من الإشهارات والإعلانات، فهو يسمع كلمات تطرق أذنه لأول مرة، وترانيم تشبع حاجاته اللغوية، وهو ما لم يجده في أرض الواقع.

فالعملية التناغمية بين الطفل والتلفزيون لم تعد ظاهرة عفوية مجانية، بل أصبحت ظاهرة

صالحة للاستغلال في جميع الاتجاهات فيهتم القائمون على التلفزيون بجذب الطفل المشاهد و"تسميره" أمام الشاشة»، وهذه أهم الحاجات لا كلها، التي يمكن للتلفزيون أن يشبعها للأطفال، ونفس الكلام يمكن أن يقال للكبار، لكن بصفة مختلفة، وبحاجات أخرى أو مشابهة لكـ

وترتيب مغايرين.

بجدة

فيمكن القول إذن: إن «التلفزيون مدرسة أخرى يضيفها إلى مدرسة "البيت" ومدرسة "المدرسة"، وربما في حال التفضيل، يعتبرها الأغنى معلومات والأكثر حيوية وتسلية وترفيها، والأقرب إلى القلب» 2

المطلب الثالث: الفرق بين الصغار والكبار في التعامل مع التلفاز: ثبت أن للتلفزيون تأثيرا وواقعا على الإنسان، فلماذا يتعاظم خطره على الصغار دون الكبار؟ الخطر محدق بالصغار أكثر نظرا للفروقات الجوهرية بينهم وبين الكبار وأهمها:

1 - الرصيد الذاتي: فالكبار يتعاملون مع التلفاز من منطلقات محددة، فلهم معرفة بالتلفاز ومضاره، ولهم خبرة سابقة في الحياة، وقد تلقوا تربية سابقة من مؤسسات أخرى، وتلك المنطلقات تشكل لهم مناعة تمكنهم من التعامل مع التلفاز بعلم وقدرة على التحكم. أما الصغار فإنهم خالوا الذهن من أي معارف عن التلفاز وعن ما يعرض فيه، وليس لديهم

خبرات حياتية مسبقة وبالتالي لا يكسبون المناعة التي تمكنهم من الحكم أثناء التفاعل معه. 2 - التفاعل الصغار، نظرا لرصيدهم الضئيل من المعارف والتجارب، ونظرا للاحتياجات التي يشبعها التلفاز عندهم يتفاعلون معه بقوة حتى إنهم ينقادون له ويقعون في ما يسمى "الاستغراق"، فانقطاع الحصة أو المسلسل قبل تمامه لسبب ما يجعله مضطربا، ويحس بذلك الانتقال الفجائي من واقع التلفاز إلى واقعه فيترك له فراغا انفعاليا نفسيا، فالأطفال أكثر عرضة للإدمان على

96

التلفزيون والأطفال / نفس المرجع / ص 28.

35

- التلفزيون والأطفال / المرجع السابق / ص

1

2