العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١١

الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات

هم

وعرف "أ. بيرو" العنف بأنه يكون «كلما لجأ شخص أو جماعة لهم قوتهم إلى وسائط ضغط بقصد إرغام الآخرين ماديا على اتخاذ مواقف لا يريدونها، فالتعريف ذكر الذات الفاعلة وهى الشخص أو الجماعة التي تمتلك القوة وعمم وسائل العنف حين وصفها بأنها "وسائط ضغط"، فالمهـ عنده ليس الصورة ولا الكيفية ولكن المهم هو القصد إرغام الآخرين، وما يمتاز به التعريف هـ وصفه للأثر بأنه مادي أي يظهر للعيان، ونتيجة الفعل العنيف هو قيام الضحية بأعمال تتنافى وإرادته، إما لتجنب العنف أو لعدم وجود خيار آخر، أمامه فتكون تصرفاته معارضة لرغباته فهو يتصرف كما يريد الممارس للضغط لا كما يريد وهو ما يعبر عنه بـ "مصادرة "الإرادة.

والتعريف الذي يمكن القول إنه يقرب من الدقة والشمولية هو تعريف عمر الثير"، حيث جاء فيه: «العنف غط أنماط السلوك، ينتج عن حالة إحباط، ويكون مصحوبا بعلامات التوتر، ويحتوي من على نية مبيتة لإلحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي أو بديل عن كائن حي». فيمكن القول إن التعريف ألم بجوانب مهمة للعنف من حيث مصدرها: فهو الإنسان سواء كان فردا أو جماعة، ومن حيث الحالة النفسية للفاعل، وهي الإحباط والتوتر، ومن حيث أشكاله: فهو مادي ومعنوي، ومن حيث الضحية فهو كائن حي، وهو ما يعني شموله أنواعا أخرى أعم من الإنسان، ويستوي أن يكون ذلك في ذاته أو بديلا عنه كأملاكه أو عرضه أو شرفه، ومن حيث القصد والهدف من الفعل وهو إلحاق الأذى بالآخرين.

والملاحظ على أغلبية التعاريف أنها تقصد بالعنف ذلك الاعتداء الذي يستهدف ذات الآخرين، فبعضها ركز على صفة عدم مطابقة العنف للقانون أو الشرع (عموما)، وبعضها ركز على كون العنف يترك آثارا مضرة بالضحية سواء كانت مادية أو معنوية وبعضها ركز على القصد من فعل العنف، وهو إذلال الآخر أو السيطرة عليه أو تدميره.

وسلبهم

فهذه التعاريف تكاد تجمع على كون العنف مطابقا للاعتداء على ذات الآخرين و حقوقهم أو حرمانهم منها، فوجب التحكيم إلى القوانين والأعراف الشرائع، لتحديد ما إذا كان هذا

•

العمل العنيف مباحا أم لا، وسوف أتطرق إليه في مباحث لاحقة.

ا - المجتمع والعنف / نفس المرجع، ص 142.

2 - المجتمع والعنف / نفس المرجع، ص 142.

7