العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال

المبحث السابع: المؤسسات المكملة:

إضافة إلى المؤسسات الأساسية التي تبين مدى تأثيرها البالغ على الطفل، والتي يخضع لها كل طفل بدون استثناء) تأتي المؤسسات الأخرى المكملة، التي يخضع لها بعض الأطفال دون الآخر والتي تلعب دورا مهما لكنه غير أساسي في عملية التربية.

المطلب الأول: مؤسسات الرعاية وإعادة التأهيل:

يقصد بمؤسسات الرعاية كل المؤسسات التي تتولى رعاية الأطفال المتشردين أو الذين ليس لهم من يتولى رعايتهم، إما بسبب فقدان الوالدين أو بسبب السجن أو المتخلي عن العائلة وإما بسبب آخر، فيعدمون بذلك من يقوم بواجب، رعايتهم، فتأخذهم الدولة بهدف بدور من أدوار الأسرة، وتحاول أن تعوضهم عن المحضن الذي فقدوه بمحضن آخر.

ويقصد بمؤسسات إعادة التأهيل أو إعادة التربية المؤسسات العقابية التي يوضع فيها الأحداث، عقابا لهم على جرائم أو مخالفات ارتكبوها وتهدف هذه المؤسسات إلى إعادة تكييف الجانح مع الحياة الاجتماعية بتربية أنماط سلوكية معينة … ودمجه في المجتمع بتشجيع تفتحه ونموه» فالغرض الأساسي ليس العقاب بالحرمان من الحرية، بل يعتبر السجن وسيلة لإعادة تربيته وتأهيله ليصبح بعد ذلك عنصرا فعالا في المجتمع. لكن هذا الجانب النظري لمؤسسات إعادة التربية لا نجد له أثرا في الواقع للأسف الشديد، بل

تحولت إلى بؤر فساد وأوساط لتخريج القتلة والمجرمين وهذا بفعل عوامل عديدة، أهمها: 1 - نظام الرعاية:

فأول ما يتسم به النظام هو القسوة والغلظة، فإن أطفال دور الأيتام، مثلهم مثل الأطفال المحتجزين كثيرا ما يعرضون لأوضاع قاسية ولا إنسانية ومهينة، ويواجه العديد منهم مستويات مميتة من الإساءة والإهمال».

فأول عنف يتعرضون له هو عنف معنوي حين يشعرون بأنهم محرمون لا حق لهم في الحياة مثل سائر الناس، وأنهم عالة على المجتمع، أما العنف المادي فيطول الكلام عنه، بداية من أقلها وهو الإهمال والترك دون رعاية وعناية، خاصة بالنسبة إلى الصغار الأيتام واللقطاء الذين يتركون دون العمل على

الطفولة الجانحة/ نفس المرجع/ ص 101.

2 - تقرير أمنيستي حول وضعية الأطفال في العالم / منظمة العفو الدولية http:// www.amnesty-arabic.org

1

109

1