العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال.

،

تلبية حاجاتهم الضرورية ونتيجة لانعدام الاتصال مع البشر وعدم وجود من يلاعبهم أو يلاطفهم، وغياب أي إثارة بصرية أو سمعية، فإن أي إعاقة تكون قد لحقت بهؤلاء الرضع منذ ولادتهم قد تتفاقم دون النظر إلى الأعراض الأخرى التي تظهر على الأصحاء، إضافة إلى العنف النفسي، فإن الأطفال في المؤسسات العقابية يعاقبون لأتفه الأسباب وربما تعرضوا للتعذيب والخلاصة أنه لا يوجد نظام مستقر ثابت، بل تتحكم فيه أمزجة مسؤولي السجن وأعوانهم.

وفي حالات عديدة يتعرض الأطفال المسجونون إلى الاستغلال الجنسي من قبل الحراس أو السجناء الكبار بتواطؤ من الحراس، ففي ملاوي على سبيل المثال، ورد أن بعض حراس السجن قد تلقوا الرشاوى لتهريب الصبيان إلى الأبنية التي تضم زنازين الكبار لغايات جنسية»

2

مثل هذا الوسط المتوحش الذي يعيش فيه الحدث - لأيام على الأقل - لا شك أنه سوف يكتسب من أولئك الراشدين!! المنحرفين صفاتهم وسلوكاتهم حتى يمكن له أن يعيش في وسط لا يفهم إلا لغة العنف والتعذيب، فيتركز في ذهن الطفل عند مغادرته السجن أن العنف هو الوسيلة الوحيدة والفعالة لبلوغ الأهداف وإشباع الرغبات تماما كما كان يقاسي داخل السجن.

2 - الزملاء والتزلاء

المؤسسة

هو

إلى

يستوي في هذا العامل الزميل في مؤسسة الرعاية ونزيل السجن، فالذي جاء بهـ فقد الكفيل، أو الذي يتولى الرعاية، وبالتالي الانحراف أو الاستعداد للانحراف، فالثقافة ثقافة الإجرام والقتل والانسلاخ من كل خلق أو ضابط أو قانون، والثقافة المقهورة السائدة بينهم هي داخل السجن هي السلم والاطمئنان، وبالمخالطة الدائمة وبتقاسم المعاناة وقساوة الظروف تنتقل هذه الثقافة بينهم من الأعلى تركيزا إلى الأقل تركيزا، بتبادل الخبرات والمعارف في مجال الإجرام ويكون السجين الرمز هو الأسوأ ملفا والأقدر على تخطي الخطوط الحمراء للمجتمع، ويتأكد هذا أكثر عند اختلاطهم بالكبار، ومن هم أقدم منهم تجربة في عالم الإجرام.

ففي غياب سياسة تأهيلية واضحة تحاول تفكيك تكيفات الفتى الجانح الماضية، ثم إعادة تكييفه من جديد، وأخيرا شخصنته، أي منحه الفرصة لاكتساب شخصيته الإنسانية المتميزة وفق معطيات جديدة»، فإنه سيتحول بمجموع هذه الظروف من محرم عنيف بالهواية أو الخطأ والتغرير إلى محرم عنيف بالاحتراف.

1 - المرجع السابق.

2 - المرجع السابق.

3 - الطفولة الجانحة / نفس المرجع / ص 101.

110