العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال.

المطلب الثاني: الهيئات السياسية

الهيئات السياسية هي كل التجمعات التي تشتغل بالعمل السياسي وتسعى للوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها، سواء كانت أحزابا أو جماعات ضاغطة أو غيرها، وهي تسعى لأهدافها بكل الطرق المتاحة، أما اهتمامها بتنشئة الأطفال فينبع من إيمان عميق بالأهمية المستقبلية لهذه الشريحة «في السبعينات اعتاد القائد الموزمبيقي "سامورا ميتشيل" أن يصف الأطفال بأنهم "زهور الثورة"، وبعد عشرين عاما تتولى أرملته "جراما ميتشيل" دراسة الأمم المتحدة المتعلقة بعدد الزهور التي تفتحت

كقتلة مدربين»

ويأتي تعامل هذه الهيئات مع الأطفال إما عن طريق هيكلتهم في أطر حزبية معلنة أو غير معلنة، بهدف تدريبهم وتعليمهم، فالحياة الحزبية تعتبر مجالا لإعداد وتدريب الأفراد على اتخاذ القرارات والتفكير المستقل في المسائل العامة والقدرة على النقد والاختيار»، وتكون كذلك عن طريق غه مباشر، بواسطة الأولياء الذين ينقلون المعارف والخبرات قصدا أو بغير قصد إلى أولادهم، وتكون كذلك بالنفاذ إلى المدرسة عن طريق المشرفين عليها من مدرسين وإدارة.

ويكون تأثير هذه الهيئات على الأطفال من جانبين:

1

-

النظام المعتمد:

وهو طريقة التعامل بين أفراد الهيئة الواحدة، وبين مسؤوليهم وطبيعة اللوائح التي تسير العمل داخلها، فكلما كان التسيير أميل إلى الشفافية والشورى والمشاركة كلما كانت العلاقة تتسم بالانفتاح والانبساط والابتعاد عن الإحباط والتوترات وكلما كان التسيير أقرب إلى الأحادية، وكان القائد أميل إلى الاستبداد والديكتاتورية كلما كان الأفراد أقرب إلى الإحباط والعدوانية، وكذنك حين يتحول العمل السياسي فيها إلى عمل ديماغوجي على مستوى الانفعال والعلاقات الشخصية ناحية، وتأكيد السيطرة الديكتاتورية من ناحية أخرى»، فتنتقل سمات شخصية القائد إلى من الأطفال المؤطرين ليكونوا في المستقبل حاملين لنفس السمات، وإذا انخرط الأطفال في العمل السياسي ونزلوا إلى الشوارع مواجهين سلطة قائمة، فإنهم يتأثرون بقوة أكبر بتلك المواجهة التي ترسخ عندهم

1 ـ الجنود الأطفال والأطفال الجنود/ نفس المرجع / ص 54. التربية السياسية عند الإخوان المسلمين / نفس المرجع / ص 74.

3 - المرجع السابق ص 74.

112