العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١١٦الفصل الثاني: منابع العنف لدى الأطفال
قناعات بالخبرة والتجربة أن طرق النضال الفعالة
هي
استعمال العنف لانتزاع البقرة في مواجهة
نظام لا يتقن إلا لغة القوة والسلاح مثل المواجهات التي تقع بين الأطفال الفلسطينيين والعدو الإسرائيلي، فقد قبض الجيش الإسرائيلي على مئات الأطفال الفلسطينيين بسبب جرائم من قبيل الانتماء إلى منظمات غير شرعية .... وفي آب 1999 خفضت الإدارة العسكرية السن الدنيا للأطفال الفلسطينيين الذين يجوز تقديمهم للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية وحبسهم من 14 سنة إلى 12 سنة»، وفي أحداث الثورة الجزائرية، كثيرا ما سمعنا عن مناضلين انخرطوا في صفوف الجبهة ضد الاحتلال وعمرهم لا يتجاوز 15 عاما، ثم يلقى القبض عليهم.
مختلف التجارب هذه تترك عند الأطفال قناعات حول ما يجب فعله تجاه الآخرين الذين يخالفونهم الرأي، ويخالفونهم التوجه وما يجب فعله لكي يكون قائدا محنكا مسيطرا على الأمور، طبعا يجب عليه أولا وأخيرا أن يكون قويا عنيفا غير متسامح مع كل من يخطئ في تقديره حق قدره. 2 ـ الأفكار الإيديولوجية:
إذ تعمل الهيئات السياسية على تسريب أفكارها إلى الأسر وإلى النوادي وإلى المدارس لغرض أن يعتنقها الأطفال ويتشبعوا بها، خاصة إذا كانت هذه الأفكار تتبنى استخدام العنف للوصول إلى الحكم وقلب الأوضاع، ويستوي في هذه المعارضة التي تسعى لقلب النظام والنظام الذي يسعى لتكميم الأفواه وإرهاب المعارضين، ويقال كذلك بالنسبة للحركات التحررية (التي تحمل المبررات الكافية لعملها العنيف فهي تستعمل هذه الوسائط لبث أفكارها ونشرها إيمانا منها بأن قضية التحرير تمس كل المواطنين، وعليهم جميعا دون استثناء أن ينخرطوا فيها ويعملوا من أجلها منذ
الصغر.
فيكتسب ذلك الطفل عن طريق التلقين والتعليم معارف سياسية تؤيد استخدام العنف وتبرره، فيشحن بطاقة هائلة من الانفعالات التدميرية داخله بهدف تفريغها على تلك الضحية التي تهدد كيانه
ووجوده.
والمشكلة هي اقتناع المراهقين بتلك الأفكار ومضيهم في تجسيدها، دون أن تكون لهم معرفة كافية ووعي خدود قضيتهم فيخلصون لها، ثم يتبين في الأخير أنه غرر بهم، وأن القائد والهيئة لم يكون
ا ـ تقرير أمنستي/ نفس المرجع.
113