العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الثالث: النتائج والحلول
المبحث الأول: نتائج البحث
:أولا: تعقد ظاهرة العنف
وتعقدها يرجع إلى كونها أولا ظاهرة إنسانية، وكل الظواهر الإنسانية معقدة ومتقلبة، لا يمكن ضبطها بقواعد ثابتة، إذ تفاعل الظروف المتشابهة لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج متشابهة، وثانيا إلى الكم الهائل من العناصر التي تتدخل في تنمية ظاهرة العنف، مع اختلاف هذه العوامل، فالظاهرة مستمرة مع الإنسان من بداية حياته إلى نهايتها، دون التحديد بعمر معين أو بظرف معين، وهذا التعقد يعود بالسلب على دراسة موضوع العنف فتتبع الأسباب وتعقب العوامل واستخلاص النتائج ينتهي إلى نظريات أو قوانين ثابتة يمكن تعميمها كليا على أفراد الجنس البشري، بل يبقى الاستثناء دائما واردا في حالات لا ينطبق عليها ذلك القانون أو تلك النظرية.
?
ثانيا: قيمة العنف
من الواجب تأكيد نقطة ينبني عليها الكثير من النتائج، وهي أن العنف يمكن أن يكون إيجابيل كما يمكن أن يكون سلبيا. يكون إيجابيا إذا كان يرمي إلى الحفاظ على الذات من كل التهديدات النارية، أو كان يرمي إلى صد عدوان سلط على غيره، أو على وطنه ضد الاحتلال، أو كان قانونا يهدف إلى معاقبة المجرمين وردعهم عن الاعتداء على الآخرين والذي غالبا ما يأخذ طابع العنف المنظم والمقنن، وهن: النوع من العنف هو الذي ينبغي ــ بل يجب ـ تنميته والاعتناء بمنبعه وتصفيته من الشوائب حى
تستقيم
-
الحياة وحتى يحافظ الإنسان على كيانه وعلى وجوده فالعنف سنة من السنن التي تقوم عليها الحياة، إذا لم يأخذ به الصالحون كان سلاحا فتاكا في يد من يهدم ويخرب.
ويكون سلبيا إذا كان هداما يهدف إلى الاعتداء على الغير دون مبرر، كالإهانة والقذف، أو كالتعدي على الأعراض واحتلال أراضي الغير، وسفك الدماء وكل ما يمكن أن يسمى عدوانا فالعنف السلبي يجب تبين منابعه وتجفيفها ومحاربة مظاهره، لأنه يشكل خطرا على الحياة الإنسانية بأسرها، وأول حياة يهددها هي حياة صاحبه فهو يلحق الأذى في البداية بغيره، لكن السحر في النهاية سينقلب على الساحر.
124