العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الثالث: النتائج والحلول.
ثالثا: طرق اكتساب العنف
يسري العنف إلى الإنسان وينمو فيه بطرق ووسائل تختلف باختلاف وسطها وظروفها،
ويمكن إجمالها فيما يلى:
1 - الذاتية:
كل إنسان يملك نصيبا من العنف، لا يمكن له الفكاك عنه إما بالفطرة مما خلق الله فيه غريزة الدفاع عن النفس وحب السيطرة والتملك والمنافسة والغيرة وإما بالوراثة عن والد قريب أو جد بعيد، فيرث صفة العنف التي تكون عنده ظاهرة وهذه العوامل الذاتية لا تحتم ممارسة العنف، بل مساعدة، فمتى وجدت الإثارة والاستفزاز وعدمت الكوابح، انطلقت وجسدت انفعالاتها سلوكا
هي
واقعيا.
2 ـ الخبرة:
-
ومصدرها كل تجربة يعيشها الطفل بمفرده، سواء كانت بسيطة في طفولته الأولى مع أمه، أو معقدة في طفولته المتأخرة مع أقرانه فيصل إلى قناعات ذاتية، بأن العنف يمكنه من الحصول على رغباته، ومن تحطيم كل العراقيل التي تقف أمامه، أو حينما يمارس عليه العنف فلا يجد وسيلة لرده والدفاع عنه إلا بممارسة العنف دفاعا عن نفسه أو انتقاما لها، كما تبين ذلك في العنف الممارس ضد
الأطفال، سواء كان ذلك من الراشدين أو من أقرانهم. وتظهر الخبرة كذلك عند شعوره بالراحة بعد كل عملية تفريغ للطاقة العنفية التي يملكها،
فالراحة التي يشعر بها تجعله يركن بالخبرة إلى العنف.
وبالخبرة تتكون لدى الطفل تصانيف لأنواع العنف المادية والمعنوية، وإذا سألنا طفلا أنواع العقوبات التي تعرض لها أو رآها في الواقع أدركنا ذلك جيدا، فالخبرة إذا عامل مهم في تنمية
العنف وتبريره .. 3 - التآلف:
ويمكن أن
يسمى التعود على العنف، وذلك عند معايشة الطفل لمشاهد العنف سواء كان ذلك
عن طريق وسائل الإعلام التي تكون فيها المشاهد عنيفة لكنها وهمية، أو كان ذلك في الواقع المعيش حين يشاهد ممارسة العنف في البيت أو في المدرسة أو حين يعايش حالات الحرب فيأنس بطلقات المدافع وصوت الرشاش ورؤية القتلى وقد تطايرت أشلاؤهم، أو متابعة عملية تعذيب أو قتل، فتغدو مشاهد العنف لديه غير مثيرة ولا مفزعة
124