العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٣

الفصل التمهيدي: مفاهيم ومنطلقات

الأول: يركز على الرغبة في التفوق على الآخرين، ويظهر أن كلمة "التفوق" غير صائلية للمعنى المراد، إذ الرغبة في التفوق تشمل مجالات عدة، وهي الحافز الذي يدفع الإنسان ويحركه للحياة وعمارة الأرض، وهو نتيجة التنافس المشروع بين الناس، أما التعريف فقصد الرغبة في السيطرة على الآخرين وليس التفوق عليهم.

الثاني: فيظهر الجانب الذاتي والنفسي للعدوانية، حين يذكر "الرغبة" مثلما ذكرت في الشطر الأول، ويظهر كذلك الجانب المادي للعدوانية وهي آثارها التي تظهر على الآخرين بشكل ضر مادي أو بشكل ضرر معنوي وأدبي.

ويقرب من هذا التعريف تعريف د. العيسوي، حيث عرف العدوانية بأنها: «سلوك مدفوع بالغضب والكراهية والمنافسة الزائدة، ويتجه إلى الإيذاء والتخريب أو هزيمة الآخرين، وفي بعض الأحيان يتجه إلى الذات»، فالتعريفان يتفقان في الإشارة إلى أن الدافع إلى التخريب وإلحاق الأذى بالآخر هو المنافسة المفرطة، وسبب المنافسة المفرطة هو الغيرة والرغبة في التفوق وامتاز تعريف د. العيسوي بالإشارة إلى أن الإنسان العدواني يمكن أن يتجه بالتخريب إلى ذاته، فالإنسان العدواني ليس بمعزل عن النتائج السلبية للعدوانية التي يحملها بين جنبيه.

وخلاصة التعاريف أن للعدوانية جانبين:

جانب نفسي ذاتي: يعبر عنه بـ "الرغبة" أو "الميل" إلى إيذاء الآخرين، ويعبر عنه بـ "الغضب" و"الكراهية" أو "الحقد" التي تحكم علاقة الإنسان بالآخرين، وهو ركن أساسي في تعريف العدوانية، فالإنسان الذي يتصف بالعدوانية ويمارسها إنما يسعى إلى تلبية حاجات نفسية وجدانية فهو يرتاح بإيذاء الآخرين، ويسر لسيلان الدم و لتألم الآخرين دون أن يعود عليه ذلك الأذى الذي

لحق الآخرين بنفع.

جانب مادي: وهو الأثر الذي تتركه هذه الترعات النفسية "إيذاء"، "تدمير"، "تخريب" يصيب

شخص الآخرين وممتلكاتهم.

والتعريف الجامع المانع الذي يجمع الجانبين هو تعريف د. العيسوي العدوانية هي: «محمل الترعات التي تتجسد في تصرفات حقيقية أو وهمية ترمي إلى إلحاق الأذى بالآخر وتدميره وإذلاله»، فمع ما ذكر سابقا أضاف التعريف أن الإنسان العدواني يمكن أن لا يكون لعدوانيته أي أثر في الواقع،

1

د. عبد الرحمن العيسوي / سيكولوجية المجرم دار الراتب الجامعية، بيروت لبنان، 1997، ص 104.

2 ـ د. عبد الرحمن العيسوي / سيكولوجية المحرم/ ص 104.

9